فَلَوْ بَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَوَقَفُوا بَعْدَهُ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : [ الْمَذْهَبُ ] : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْأَصْحَابِ قَالُوا : لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنَ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ ، وَقَفُوا مِنَ الْغَدِ ، وَحُسِبَ لَهُمْ كَمَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْغُرُوبِ الْيَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ نُصَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مِنَ الْغَدِ الْعِيدَ . فَإِذَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْفَوَاتِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ ، لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ . هَذَا إِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ أَوْ عَدَدٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ ، فَيَلْزَمُ الشُّهُودَ الْوُقُوفُ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ بَعْدَهُمْ . أَمَّا إِذَا غَلِطُوا فَوَقَفُوا فِي الْحَادِيَ عَشَرَ فَلَا يُجْزِئُهُمْ بِحَالٍ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَغْلَطُوا بِالتَّقْدِيمِ ، فَيَقِفُوا فِي الثَّامِنِ ، فَإِنْ بَانَ الْحَالُ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ ، لَزِمَهُمُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ . وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا قَضَاءَ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : وُجُوبُ الْقَضَاءِ . وَلَوْ غَلِطُوا فِي الْمَكَانِ ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ عَرَفَةَ ، لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُمْ بِحَالٍ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوُقُوفِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ، بِحَيْثُ لَا تُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ ، وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْجَهْرِ فِي الدُّعَاءِ ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَأَنْ يَقِفَ مُتَطَهِّرًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَصْلٌ
فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
الْمُزْدَلِفَةُ ، مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ ، وَوَادِي مُحَسِّرٍ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُمْ يُفِيضُونَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨