تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فَرْعٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى فَرْسَخَانِ . وَمُزْدَلِفَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ مِنًى وَعَرَفَاتٍ ، مِنْهَا إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ : أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى ، فَرْسَخٌ فَقَطْ . كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ ، مِنْهُمُ الْأَزْرَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُحْصَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ فِي بَيَانِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْحُضُورُ بِعَرَفَةَ لَحْظَةً ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ ، سَوَاءٌ حَضَرَهَا وَوَقَفَ ، أَوْ مَرَّ بِهَا . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَكْفِي الْمُرُورُ الْمُجَرَّدُ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَلَوْ حَضَرَ بِهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةٌ ، أَوْ حَضَرَ مُغْمًى عَلَيْهِ ، أَوْ نَائِمًا ، أَوْ دَخَلَهَا قَبْلَ وَقْتِ الْوُقُوفِ ، وَنَامَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي الْجَمِيعِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ يَجِبُ إِفْرَادُهُ بِالنِّيَّةِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا يَصِحُّ وُقُوفُ مُغْمًى عَلَيْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ حَضَرَ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ ، أَوْ دَابَّةٍ شَارِدَةٍ أَجْزَأَهُ قَطْعًا ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِي صَرْفِ الطَّوَافِ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى . وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّوَافَ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، قَالَ : وَلَا يَمْتَنِعُ طَرْدُ الْخِلَافِ . وَلَوْ حَضَرَ مَجْنُونٌ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : لَكِنْ يَقَعُ نَفْلًا ، كَحَجِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ . وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ فِي الْجُنُونِ الْوَجْهَ الْمَنْقُولَ فِي الْإِغْمَاءِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95 | النووي / زهير الشاويش