فَرْعٌ
وَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَانِ إِمْكَانِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا . فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُقُوفِ لَيْلًا صَحَّ حَجُّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : فِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ . وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُقُوفِ نَهَارًا ، وَأَفَاضَ قَبْلَ الْغُرُوبِ . صَحَّ وُقُوفُهُ بِلَا خِلَافٍ . ثُمَّ إِنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ وَبَقِيَ بِهَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَلَا دَمَ . وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَرَاقَ دَمًا . وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : مُسْتَحَبٌّ . وَالثَّانِي : وَاجِبٌ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَفَاضَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَمَعْذُورٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَعَادَ لَيْلًا ، فَلَا دَمَ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
إِذَا غَلِطَ الْحُجَّاجُ ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَإِمَّا أَنْ يَغْلَطُوا بِالتَّأْخِيرِ ، وَإِمَّا بِالتَّقْدِيمِ .
الْحَالُ الْأَوَّلُ :
[ إِنْ غَلِطُوا ] بِالتَّأْخِيرِ فَوَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، أَجْزَأَهُمْ ، وَتَمَّ حَجُّهُمْ ، وَلَا قَضَاءَ . هَذَا إِذَا كَانَ الْحَجِيجُ عَلَى الْعَادَةِ . فَإِنْ قَلُّوا أَوْ جَاءَتْ شِرْذِمَةٌ يَوْمَ النَّحْرِ فَظَنَّتْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَفَاضُوا ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُدْرِكُونَ وَلَا قَضَاءَ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُدْرِكُونَ ، فَيَجِبُ الْقَضَاءُ . وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْقَضَاءُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ ، أَوْ فِي حَالِ الْوُقُوفِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97
مساهمون: النووي
ص٩٧