تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » : فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ وَحُرِّيَّتُهُ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْجَوَازُ . لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ الْحُرِّيَّةُ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَجْرِ . وَقَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالْجَوَازِ . وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ حَتَّى يَعْرِفَ إِذْنَ السَّيِّدِ . وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ : أَنَا مَأْذُونٌ ، كَمَا لَوْ زَعَمَ الرَّاهِنُ إِذْنَ الْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنَّمَا يُعَرَفُ كَوْنُهُ مَأْذُونًا بِسَمَاعِ الْإِذْنِ مِنَ السَّيِّدِ ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ . فَإِنْ شَاعَ فِي النَّاسِ كَوْنُهُ مَأْذُونًا ، كَفَى عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مَأْذُونًا ، فَقَالَ : حَجَرَ عَلَيَّ السَّيِّدُ ، لَمْ تَجُزْ مُعَامَلَتُهُ . فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ : لَمْ أَحْجُرْ عَلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يُعَامَلُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ ، وَهُوَ يَقُولُ : الْعَقْدُ بَاطِلٌ . وَلَوْ عَامَلَ الْمَأْذُونَ مَنْ يَعْلَمُ رِقَّهُ ، وَلَمْ يَعْلَمِ الْإِذْنَ ، فَبَانَ مَأْذُونًا ، قَالَ الْأَئِمَّةُ : هُوَ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا ، وَمِثْلُهُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْحَلِيمِيُّ فِيمَا إِذَا ادَّعَى الْوَكَالَةَ فَكَذَّبَهُ ، فَعَامَلَهُ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ وَكِيلٌ . قُلْتُ : وَلَوْ بَاعَ مَالًا يَظُنُّهُ لِنَفْسِهِ ، فَبَانَ مَالَ أَبِيهِ وَكَانَ مَيِّتًا حَالَ الْعَقْدَ ، صَحَّ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ مَأْذُونًا فَعَامَلَهُ ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الْإِذْنِ ، فَلَهُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ إِنْكَارِ السَّيِّدِ ، كَمَا لَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الْحَقِّ ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ التَّسْلِيمِ حَتَّى يَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكَالَةِ .