تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
أُمْضِيَ الْعَقْدُ ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ فَسْخُهُ . وَالثَّانِي : يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَلْفٌ آخَرُ . وَالثَّالِثُ : يَجِبُ الثَّمَنُ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ . وَالرَّابِعُ : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ . فَإِذَا قُلْنَا : عَلَى السَّيِّدِ أَلْفٌ آخَرُ ، فَهَلْ يَتَصَرَّفُ الْعَبْدُ فِيهِ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ إِذْنٌ جَدِيدٌ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِنَّمَا يُطَالِبُ بِالْأَلْفِ الْجَدِيدِ الْبَائِعَ دُونَ الْعَبْدِ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، وَأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ . وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْوَجْهَيْنِ ، فِيمَا لَوِ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ بِسَبَبٍ وَرَجَعَ الْأَلْفُ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : لَوِ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ شَيْئًا بِعَرَضٍ ، فَتَلَفَ الشَّيْءُ ثُمَّ خَرَجَ الْعَرَضُ مُسْتَحِقًّا ، فَالْقِيمَةُ فِي كَسْبِهِ أَمْ عَلَى السَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ دُيُونُ مُعَامَلَاتِ الْمَأْذُونِ ، تُؤَدَّى مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ، سَوَاءٌ الْأَرْبَاحُ الْحَاصِلَةُ بِتِجَارَتِهِ وَرَأْسُ الْمَالِ . وَهَلْ تُؤَدَّى مِنْ أَكْسَابِهِ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . كَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَهْرُ وَمُؤَنُ النِّكَاحِ ، ثُمَّ مَا فَضَلَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَعْتِقَ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ قَطْعًا ، وَلَا بِمَا يَكْسِبُهُ الْمَأْذُونُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا بَاعَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَعْتَقَهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي قَضَاءِ دُيُونِهِ مِمَّا يَكْسِبُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا كَسَبَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ لِلْمَأْذُونِ [ لَهَا ] أَوْلَادٌ ، لَمْ يَتَعَلَّقِ الدَّيْنُ بِهِمْ . وَلَوْ أَتْلَفَ السَّيِّدُ مَا فِي يَدِ الْمَأْذُونِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ، لَزِمَهُ مَا أَتْلَفَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ . وَلَوْ قَتَلَهُ السَّيِّدُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مَالٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الدُّيُونِ .