فِيهِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا فِي « التَّهْذِيبِ » : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا مِنَ الْأَكْسَابِ . وَالثَّانِي : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ .
الثَّامِنَةُ : لَا يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ بِالْإِبَاقِ ، بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ ، إِلَّا إِذَا خَصَّ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بِهَذَا الْبَلَدِ .
قُلْتُ : وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْغَيْبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
التَّاسِعَةُ : لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي التِّجَارَةِ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ قَطْعًا . وَلَوْ أَذِنَ لَأَمَتِهِ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا ، لَمْ تَنْعَزِلْ عَلَى الصَّحِيحِ .
الْعَاشِرَةُ : لَوْ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي ، فَسَكَتَ عَنْهُ ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : لَوْ رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُ سَيِّدِهِ عَمَّا فِي يَدِهِ . فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ إِعْتَاقٍ بِإِذْنِ الْمَأْذُونِ وَالْغُرَمَاءِ ، جَازَ ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ . وَإِنْ أَذِنَ الْعَبْدُ دُونَ الْغُرَمَاءِ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ أَذِنُوا دُونَهُ ، فَوَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ . وَصَحَّحَهُ الْبَغَوَيُّ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَرْضَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ مَقْبُولٌ ، سَوَاءٌ أَقَرَّ لِأَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ .
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ بِنَسِيئَةٍ ، وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِ التِّجَارَةِ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، وَلَا يَتَمَكَنُّ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ .
قُلْتُ : وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدٌ ، فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ الْآخَرُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ الْآخَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 570
مساهمون: النووي
ص٥٧٠