وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إِلَى الْحَانُوتِ ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعُهْدَةِ ، وَنَحْوِهَا . وَلَا يَسْتَفِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ ، هَذَا جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ . وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ .
إِحْدَاهَا : لَيْسَ لِلْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَنْكِحَ ، كَمَا لَيْسَ لِلْمَأْذُونِ فِي النِّكَاحِ أَنْ يَتَّجِرَ .
الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا وَدَوَابِّهَا عَلَى الْأَصَحِّ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي نَوْعٍ ، أَوْ شَهْرٍ ، أَوْ سَنَةٍ ، لَمْ يَتَجَاوَزِ الْمَأْذُونَ .
الرَّابِعَةُ : لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ : اتَّجِرْ فِيهِ ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ ، وَبِقَدْرِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا يَزِيدُ . وَلَوْ قَالَ : اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالِكَ ، وَتَصَرَّفْ أَوِ اتَّجِرْ ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَلْفِ .
الْخَامِسَةُ : لَيْسَ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ . فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ ، جَازَ ، ثُمَّ يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ ، سَوَاءٌ انْتَزَعَهُ مِنْ يَدِ الْمَأْذُونِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا . وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَبْدَهُ فِي آحَادِ التَّصَرُّفَاتِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ : نَعَمْ . وَالثَّانِي : لَا ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » .
قُلْتُ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا ، كَالْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّادِسَةُ : لَا يَتَّخِذُ دَعْوَةً لِلْمُجَهَّزِينَ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ بَيْعًا وَشِرَاءً .
السَّابِعَةُ : مَا كَسَبَهُ الْمَأْذُونُ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاتِّهَابِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالْأَخْذِ مِنَ الْمَعْدِنِ ، هَلْ يُضَمُّ إِلَى مَالِ التِّجَارَةِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 569
مساهمون: النووي
ص٥٦٩