تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
السَّقْيِ ، كَالْعَيْبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْقَبْضِ . وَإِنْ أَفْضَى التَّعَيُّبُ إِلَى تَلَفٍ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَلَفَ ، عَادَ الْخِلَافُ فِي الِانْفِسَاخِ ، وَلَزِمَ الْبَائِعَ الضَّمَانُ إِنْ قُلْنَا : لَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ بَعْدَ التَّلَفِ ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ . وَإِنْ شَعَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى تَلَفَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَغْرُمُ الْبَائِعُ ، لِعُدْوَانِهِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْفَسْخِ . فَرْعٌ بَاعَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ ، فَتَلَفَ الثَّمَرُ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ . وَفِي الشَّجَرِ الْقَوْلَانِ . وَإِنْ تَلَفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ، فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ . قُلْتُ : وَلَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لِرَجُلٍ ، وَالشَّجَرُ لِآخَرَ ، فَبَاعَهَا لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ، وَخَلَّى بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ تَلَفَتْ ، فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ ، لِانْقِطَاعِ الْعَلَائِقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ اشْتَرَى طَعَامًا مُكَايَلَةً ، وَقَبَضَهُ جُزَافًا ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ، فَفِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ، لِبَقَاءِ الْكَيْلِ بَيْنَهُمَا . فَرْعٌ مِنَ الْعَوَارِضِ ، اخْتِلَاطُ الثِّمَارِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهَا لِتَلَاحُقِهَا . فَأَمَّا الِاخْتِلَاطُ الَّذِي يَبْقَى مَعَهُ التَّمْيِيزُ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ . وَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَإِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالشَّجَرَةُ تُثْمِرُ فِي السَنَةِ مَرَّتَيْنِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلُبُ التَّلَاحُقُ فِيهِ ، وَعُلِمَ أَنَّ الْحَمْلَ الثَّانِيَ يَخْتَلِطُ بِالْأَوَّلِ ، كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ،