فَرْعٌ
الْعِبَارَاتُ الثَّلَاثُ تَجْرِي فِي الْمُحَاطَّةِ جَرَيَانَهَا فِي الْمُرَابَحَةِ .
فَصْلٌ
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ، أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ السِّلْعَةُ ، مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مُرَابَحَةً . فَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ كَغَيْرِ الْمُرَابَحَةِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ زَالَتِ الْجَهَالَةُ فِي الْمَجْلِسِ ، لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَالثَّانِي مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ : يَصِحُّ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَمَعْرِفَتُهُ سَهْلَةٌ ، فَصَارَ كَالشَّفِيعِ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ لِسُهُولَتِهَا . فَعَلَى هَذَا ، فِي اشْتِرَاطِ زَوَالِ الْجَهَالَةِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَجْهَانِ . وَمَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ . فَفِي جَوَازِ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، الْأَصَحُّ : الْبَطَلَانِ .
فَصْلٌ
بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ ، فَعَلَى الْبَائِعِ الصِّدْقُ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا اشْتَرَى بِهِ ، وَعَمَّا قَامَ بِهِ عَلَيْهِ إِنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ . وَلَوِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ ، وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ ، فَرَأْسُ مَالِهِ خَمْسُونَ ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ . وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ، وَبَاعَهُ بِخَمْسِينَ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِمِائَةٍ ، فَرَأْسُ مَالِهِ مِائَةٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ خُسْرَانَهُ أَوَّلًا ، فَيُخْبِرُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ . وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 531
مساهمون: النووي
ص٥٣١