فَرْعٌ
مِنْ شَرْطِ التَّوْلِيَةِ ، كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا . فَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ ، لَمْ يَصِحَّ ، إِلَّا إِذَا انْتَقَلَ ذَلِكَ الْعَرَضُ مِنَ الْبَائِعِ إِلَى إِنْسَانٍ فَوَلَّاهُ الْعَقْدَ . وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ وَقَالَ : « قَامَ عَلَيَّ » بِكَذَا ، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ بِمَا « قَامَ عَلَيَّ » ، أَوْ أَرَادَتْ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ ، أَوْ أَرَادَهَا الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ ، فَوَجْهَانِ . وَلَوْ أَخْبَرَ الْمُوَلِّيَ عَمَّا اشْتَرَى وَكَذِبَ ، فَقِيلَ : هُوَ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقِيلَ : يُحَطُّ [ قَدْرُ الْخِيَانَةِ ] قَوْلًا وَاحِدًا .
اللَّفْظُ الثَّانِي : الْإِشْرَاكُ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا ، ثُمَّ يُشْرِكُ غَيْرَهُ فِيهِ لِيَصِيرَ بَعْضُهُ لَهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ . ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِالْمُنَاصَفَةِ وَغَيْرِهِا ، فَذَاكَ . وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : يَفْسَدُ الْعَقْدُ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَقَطَعَ بِهِ فِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ .
قُلْتُ : قَطَعَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ « التَّلْخِيصِ » بِالْوَجْهِ الثَّانِي ، وَصَحَّحَهُ فِي « الْمُحَرَّرِ » وَهُوَ الْأَصَحُّ . قَالَ الْقَفَّالُ : وَصُورَةُ التَّصْرِيحِ بِالْإِشْرَاكِ فِي النِّصْفِ ، أَنْ يَقُولَ : أَشْرَكْتُكَ بِالنِّصْفِ . فَإِنْ قَالَ : أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ ، كَانَ لَهُ الرُّبُعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْإِشْرَاكُ فِي الْبَعْضِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي الْكُلِّ فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ .
الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُرَابَحَةُ : بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَهُوَ عَقْدٌ يُبْنَى الثَّمَنُ فِيهِ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةٍ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِمِائَةٍ ، ثُمَّ يَقُولَ لِغَيْرِهِ : بِعْتُكَ هَذَا بِمَا اشْتَرَيْتُهُ وَرِبْحِ ده يازده ، أَوْ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عِشْرَةٍ ، أَوْ فِي كُلِّ عِشْرَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا ثُمَّ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً ، مِثْلَ أَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 528
مساهمون: النووي
ص٥٢٨