وَأُجْرَةُ الْخِتَانِ ، وَتَطْيِينِ الدَّارِ ، وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي تُلْتَزَمُ لِلْاسْتِرْبَاحِ ، وَأُلْحِقَ بِهَا كِرَاءُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَتَاعُ . وَأَمَّا الْمُؤَنُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الْاسْتِرْبَاحِ ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ ، وَعَلَفِ الدَّابَّةِ ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنَ الْمَبِيعِ ، لَكِنَّ الْعَلَفَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ ، يَدْخُلُ . وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ إِنِ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا ، كَأُجْرَةِ الْقَصَّارِ . فَإِنْ حَدَثَ الْمَرَضُ عِنْدَهُ ، فَكَالنَّفَقَةِ . وَفِي مُؤْنَةِ السَّائِسِ ، تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا كَالْعَلَفِ . وَلَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ كَالَ ، أَوْ حَمَلَ ، أَوْ طَيَّنَ الدَّارَ بِنَفْسِهِ ، لَمْ تَدْخُلِ الْأُجْرَةُ فِيهِ ; لِأَنَّ السِّلْعَةَ إِنَّمَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ بِمَا بَذَلَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَهُ ، أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْعَمَلِ ، أَوْ بِإِعَارَةِ الْبَيْتِ ، فَإِنْ أَرَادَ اسْتِدْرَاكَ ذَلِكَ ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرَيْتُ ، أَوْ « قَامَ عَلَيَّ » بِكَذَا ، وَعَمِلْتُ فِيهِ مَا أُجْرَتُهُ كَذَا ، وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِهِمَا وَرِبْحِ كَذَا .
الْعِبَارَةُ الثَّالِثَةُ : بِعْتُكَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ كَذَا ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَقَوْلِهِ : بِمَا اشْتَرَيْتُ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : هُوَ كَقَوْلِهِ : بِمَا « قَامَ عَلَيَّ » ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ .
فَرْعٌ
قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : الْمَكْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْقِيَامِ . قَالَ : وَفِي دُخُولِ فِدَاءِ الْعَبْدِ إِذَا جَنَى فَفَدَاهُ ، وَجْهَانِ . وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْفِدَاءَ لَا يَدْخُلُ ، وَلَا مَا أَعْطَاهُ لِمَنْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 530
مساهمون: النووي
ص٥٣٠