تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ فِي الْبَلَدِ ، حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ ، لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِي أَمْوَالِهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ . وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، وَيُمْهَلُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ . وَلَمْ أَرَ هَذَا الْوَجْهَ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ لِغَيْرِهِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ ، قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي الْمَبِيعِ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ . وَقِيلَ : لَا يَحْجُرُ فِي سَائِرِ أَمْوَالِهِ إِنْ كَانَ مَالُهُ وَافِيًا بِدُيُونِهِ . وَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي الِاحْتِسَابِ ؟ وَجْهَانِ . أَشْبَهُهُمَا : يَدْخُلُ . قُلْتُ : هَذَا الْحَجْرُ يُخَالِفُ الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يُسَلَّطُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى عَيْنِ الْمَالِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِيقِ الْمَالِ عَنِ الْوَفَاءِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ، لَمْ يُحْجَرْ أَيْضًا هَذَا الْحَجْرَ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، لَمْ يُكَلَّفِ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إِلَى إِحْضَارِهِ . وَفِيمَا يَفْعَلُ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُبَاعُ فِي حَقِّهِ وَيُودَى مِنْ ثَمَنِهِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ . فَإِنْ فَسَخَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ صَبَرَ إِلَى الْإِحْضَارِ ، فَالْحَجْرُ عَلَى مَا سَبَقَ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : لَا فَسْخَ ، بَلْ يَرُدُّ الْمَبِيعَ إِلَى الْبَائِعِ ، وَيَحْجُرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيُمْهَلُ إِلَى الْإِحْضَارِ ، وَزَعَمَ فِي « الْوَسِيطِ » أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَهَلْ هُوَ كَالَّذِي فِي الْبَلَدِ ، أَوْ كَالَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « الْمُحَرَّرِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا ، فَهُوَ مُفْلِسٌ ، وَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا فَسْخٌ ، بَلْ تُبَاعُ السِّلْعَةُ وَيُوَفَّى مِنْ ثَمَنِهَا حَقُّ الْبَائِعِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَلِلْمُشْتَرِي .