وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُخْتَصُّ بِالْبَائِعِ ، كَمَوَاتٍ وَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ يُخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي ، فَالتَّحْوِيلُ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ كَافٍ . وَإِنْ كَانَ فِي بُقْعَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْبَائِعِ ، فَالنَّقْلُ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْهُ إِلَى زَاوِيَةٍ ، أَوْ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ إِلَى بَيْتٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَكْفِي لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ ، وَيَكْفِي لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ . وَإِنْ نَقَلَ بِإِذْنِهِ ، حَصَلَ الْقَبْضُ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَعَارَ مَا نَقَلَ إِلَيْهِ . وَلَوِ اشْتَرَى الدَّارَ مَعَ أَمْتِعَةٍ فِيهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الدَّارِ . وَفِي الْأَمْتِعَةِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يُشْتَرَطُ نَقْلُهَا كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ . وَالثَّانِي : يَحْصُلُ فِيهَا الْقَبْضُ تَبَعًا ، وَبِهِ قِطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَزَادَ فَقَالَ : لَوِ اشْتَرَى صُبْرَةً وَلَمْ يَنْقِلْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْأَرْضَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّبْرَةُ ، وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الصُّبْرَةِ .
قُلْتُ : قَالَ : وَلَوِ اسْتَأْجَرَهَا ، فَوَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْقَبْضِ ، فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ ، فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ . فَإِنْ أَصَرَّ ، أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا .
فَرْعٌ
لَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : ضَعْهُ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، حَصَلَ الْقَبْضُ ، وَإِنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا ، أَوْ قَالَ : لَا أُرِيدُهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 518
مساهمون: النووي
ص٥١٨