تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فَرْعٌ . مُؤْنَةُ الْكَيْلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ ، كَمُؤْنَةِ إِحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ ، وَمُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لِتَوَقُّفِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ . وَمُؤْنَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ هَلْ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوِ الْمُشْتَرِي ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو طَعَامٌ سَلَمًا ، وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ ، فَأَرَادَ زَيْدٌ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ مِمَّا لَهُ عَلَى عَمْرٍو ، فَقَالَ لِغَرِيمِهِ : اذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو وَاقْبِضْ لِنَفْسِكَ مَا لِي عَلَيْهِ ، فَقَبَضَهُ ، فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : احْضَرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ مِنْهُ لَكَ ، فَفَعَلَ . وَإِذَا فَسَدَ الْقَبْضُ ، فَالْمَقْبُوضُ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ . وَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّةُ عَمْرٍو مِنْ حَقِّ زَيْدٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْرَأُ ، فَعَلَى الْقَابِضِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ إِلَى عَمْرٍو . وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ : اذْهَبْ فَاقْبِضْهُ لِي ، ثُمَّ اقْبِضْهُ مِنِّي لِنَفْسِكَ بِذَلِكَ الْكَيْلِ ، أَوْ قَالَ : احْضَرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لِنَفْسِي ، ثُمَّ تَأْخُذُهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ ، فَفَعَلَ ، فَقَبَضَهُ لِزَيْدٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَقَبَضَ زَيْدٌ لِنَفْسِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، صَحِيحَانِ ، وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ عَمْرٍو مِنْ حَقِّ زَيْدٍ ، وَالْقَبْضُ الْآخَرُ فَاسِدٌ ، وَالْمَقْبُوضُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ . وَفِي وَجْهٍ : يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى . وَلَوِ اكْتَالَ زَيْدٌ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ كَالَهُ عَلَى مُشْتَرِي وَأَقْبَضَهُ ، فَقَدْ جَرَى الصَّاعَانِ وَصَحَّ الْقَبْضَانِ . فَلَوْ زَادَ حِينَ كَالَهُ ثَانِيًا أَوْ نَقَصَ ، فَالزِّيَادَةُ لِزَيْدٍ ، وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ . فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، عَلِمْنَا أَنَّ الْكَيْلَ الْأَوَّلَ غَلَطٌ ، فَيَرُدُّ زَيْدٌ الزِّيَادَةَ ، وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 521 | النووي / زهير الشاويش