تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بَاطِلٌ أَوْ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَمْ يَعْتِقْ . وَإِنْ قُلْنَا : صَحِيحٌ وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ ، عَتَقَ ; لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ . فَصْلٌ فِيمَا يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَجُمْلَتُهُ : أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ ثَبَتَ فِيهِ هَذَا الْخِيَارُ ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالتَّخَايُرِ ، وَيَنْقَطِعُ أَيْضًا بِأَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ . أَمَّا التَّخَايُرُ ، فَهُوَ أَنْ يَقُولَا : تَخَايَرْنَا ، أَوِ اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ ، أَوْ أَمْضَيْنَاهُ ، أَوْ أَجَزْنَاهُ ، أَوْ أُلْزِمْنَاهُ ، وَمَا أَشْبَهَهَا . فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : اخْتَرْتُ إِمْضَاءَهُ ، انْقَطَعَ خِيَارُهُ ، وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ ، كَمَا إِذَا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا خِيَارَ الشَّرْطِ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَا يَبْقَى خِيَارٌ لِلْآخَرِ ; لِأَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَتَبَعَّضُ ثُبُوتُهُ ، فَلَا يَتَبَعَّضُ سُقُوطُهُ . وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اخْتَرْ ، أَوْ : خَيَّرْتُكَ ، فَقَالَ الْآخَرُ : اخْتَرْتُ ، انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا . وَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ ، وَيَنْقَطِعْ خِيَارُ الْقَائِلِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا . وَلَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ ، وَفَسَخَ الْآخَرُ ، قُدِّمَ الْفَسْخُ . وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ ، وَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَيْعًا ثَانِيًا ، صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِلُزُومِ الْأَوَّلِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ ، هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ ؟ إِنْ قُلْنَا : يَمْنَعُ لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الصَّرْفِ ثُمَّ أَجَازَا فِي الْمَجْلِسِ ، لَزِمَ الْعَقْدُ . فَإِنْ أَجَازَاهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تُلْغَى الْإِجَازَةُ ، فَيَبْقَى الْخِيَارُ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ . فَإِنَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَلَا يَأْثَمَانِ إِنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ . وَإِنِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُفَارَقَةِ أَثِمَ . وَأَمَّا التَّفَرُّقُ ، فَأَنْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، فَلَوْ أَقَامَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُدَّةً مُتَطَاوِلَةً ، أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَرَاحِلَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 439 | النووي / زهير الشاويش