تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ خَيْرَانَ . قَالَ الْقَفَّالُ فِي طَائِفَةٍ : الْخِلَافُ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ . أَمَّا الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ ، فَيَثْبُتُ فِيهَا قَطْعًا كَالسَّلَمِ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ ، فَفِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ بِالتَّفَرُّقِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فِي الْقِيَاسِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ . فَعَلَى هَذَا عَلَى مَنْ تُحْسَبُ مُدَّةُ الْخِيَارِ ؟ إِنْ كَانَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مِنْ ضَمَانِ مَنْ يَكُونُ ؟ الْأَصَحُّ : أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى هَذَا ، يُحْسَبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأُجْرَةِ . وَالثَّانِي : مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ . فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَيَحُطُّ مِنَ الْأُجْرَةِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ تِلْكَ الْمُدَّةَ . وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ ، فَفِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى الْخِلَافِ فِي الْإِجَارَةِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ، لِعِظَمِ الْغَرَرِ فِيهَا ، فَلَا يُضَمُّ إِلَيْهِ غَرَرُ الْخِيَارِ . وَالْمُسَابَقَةُ ، كَالْإِجَارَةِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا لَازِمَةٌ ، وَكَالْعُقُودِ الْجَائِزَةِ إِنْ قُلْنَا : جَائِزَةٌ . فَرْعٌ لَوْ تَبَايَعَا بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : الْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ ، وَالثَّالِثُ : صَحِيحٌ ، وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَلَى قَوْلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَطَرَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ . وَهَذَا الْخِلَافُ يُشْبِهُ الْخِلَافَ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْبَيْعُ