السَّادِسَةُ : إِنْ بَاعَ بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَنَذْكُرُهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
أَحَدُهَا : يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً ، هَذَا حُكْمُ الْمَبِيعِ بِأَنْوَاعِهِ .
وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي صُلْحِ الْحَطِيطَةِ ، وَلَا فِي الْإِبْرَاءِ ، وَلَا فِي الْإِقَالَةِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا فَسْخٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا بَيْعٌ ، فَفِيهَا الْخِيَارُ .
وَلَا يَثْبُتُ فِي الْحَوَالَةِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً ، وَإِنْ قُلْنَا : مُعَاوَضَةٌ ، فَكَذَا أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ .
وَلَا يَثْبُتُ فِي الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي ، وَفِي ثُبُوتِهِ لِلشَّفِيعِ وَجْهَانِ . فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ مَعَ تَفْرِيعِنَا عَلَى قَوْلِ الْفَوْرِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا غَلَطٌ ، بَلِ الصَّحِيحُ : أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ .
ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ فِي نَقْضِ الْمِلْكِ وَرَدِّهِ .
وَمَنِ اخْتَارَ عَيْنَ مَالِهِ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَهُ الْخِيَارُ ، مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ .
وَلَا خِيَارَ فِي الْوَقْفِ كَالْعِتْقِ ، وَلَا فِي الْهِبَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابًا .
فَإِنْ كَانَ ثَوَابًا مَشْرُوطًا ، أَوْ قُلْنَا : يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ ، فَلَا خِيَارَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْعًا ، وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ .
وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي الْقِسْمَةِ ، إِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ ، وَإِلَّا فَإِنْ جَرَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا خِيَارَ ، وَإِنْ جَرَتْ بِالتَّرَاضِي فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا إِقْرَارٌ فَلَا خِيَارَ ، وَإِنْ قُلْنَا : بَيْعٌ فَكَذَا عَلَى الْأَصَحِّ .
النَّوْعُ الثَّانِي : الْعَقْدُ الْوَارِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ ، فَمِنْهُ : النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ ، وَلَا خِيَارَ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ فَفَسَخَتْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ ، وَلَا تَنْدَفِعُ الْفُرْقَةُ بِحَالٍ .
وَمِنْهُ : الْإِجَارَةُ ، وَفِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهَا ، وَجْهَانِ
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » وَشَيْخِهِ الْكَرْخِيِّ : يَثْبُتُ ، وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَصَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » وَالْأَكْثَرِينَ : لَا يَثْبُتُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 437
مساهمون: النووي
ص٤٣٧