عَلَى مَا إِذَا أَفْرَدَ مَاءَ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ بِالْبَيْعِ ، فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ ، بِأَنْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شُرْبِهَا مِنَ الْمَاءِ فِي نَهْرٍ أَوْ وَادٍ ، صَحَّ ، وَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا . وَكَذَا إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مُجْتَمِعًا ، فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ مُفْرَدًا وَتَابِعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
إِذَا جَمَعَ شَيْئَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ، فَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ .
وَالثَّانِي : فِي عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلَهُ حَالَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَقَعَ التَّفْرِيقُ فِي الِابْتِدَاءِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَقَعَ فِي الِانْتِهَاءِ .
فَالْحَالُ الْأَوَّلُ : يُنْظَرُ ، إِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ هُوَ جَمْعٌ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ، كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ، أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَابِلٌ لِمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بِأَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ فِي الْبَيْعِ ، صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا . ثُمَّ إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ ، لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْقِيمَةِ كَعَبْدَيْنِ ، وُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَمُتَّفِقِي الْقِيمَةِ كَقَفِيزَيْ حِنْطَةٍ وَاحِدَةٍ ، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ . وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَابِلًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ ، كَمَنْ بَاعَ خَمْرًا وَمَيْتَةً ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَابِلًا فَالَّذِي هُوَ غَيْرُ قَابِلٍ قِسْمَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مُتَقَوَّمًا ، كَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَفِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢