تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
التَّرَاضِي صَرِيحًا . فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ ، وَلَكِنْ جَرَى مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ، فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَحْرُمُ . فَإِنْ لَمْ يَجْرِ شَيْءٌ ، بَلْ سَكَتَ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالرَّدِّ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَيَحَرُمُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ . فَالْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوِ الشَّرْطِ : افْسَخْ لِأَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ ، أَوْ أَرْخَصَ . وَالشِّرَاءُ عَلَى شِرَائِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ : افْسَخْ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ . وَشَرَطَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ ، أَنْ لَا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنَا مُفْرِطًا . فَإِنْ كَانَ ، فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ وَيَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ النَّصِيحَةِ . قُلْتُ : هَذَا الشَّرْطُ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَالْمُخْتَارُ : أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي بَيْعِهِ ، ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ عَلَى الصَّحِيحِ . فَصْلٌ يَحْرُمُ النَّجْشُ ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ غَيْرُ رَاغِبٍ فِيهَا لِيَغُرَّ غَيْرَهَ . فَإِنِ اغْتَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ فَاشْتَرَاهَا ، صَحَّ الْبَيْعُ ، ثُمَّ لَا خِيَارَ لَهُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّاجِشُ بِمُوَاطَأَةٍ مِنَ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ ، فَلَا خِيَارَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : أَعْطَيْتُ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا ، فَصَدَّقَهُ وَاشْتَرَاهُ ، فَبَانَ خِلَافُهُ ، قَالَ ابْنَ الصَّبَّاغِ : فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، الْوَجْهَانِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِتَعْصِيَةِ النَّاجِشِ ، وَشَرَطَ فِي تَعْصِيَةِ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ ، وَتَحْرِيمُ الْخَدِيعَةِ وَاضِحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ، مَعْلُومٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا