تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وَصَحَّحَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » . وَالثَّانِي : يُلْحَقُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ ، قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَالْقَفَّالُ . وَالثَّالِثُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يُلْحَقُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارَيْنِ جَمِيعًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ . فَعَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ الْجَوَازِ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَصَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمَا : أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، أَوْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ وَفُسِخَ الْعَقْدُ ، فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي ، أَوْ قُلْنَا إِنَّهُ مَوْقُوفٌ وَأُمْضِيَ الْعَقْدُ ، فَلَا يُلْحَقُ كَمَا بَعْدَ اللُّزُومِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْجَوَازَ مُطَّرِدٌ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ . فَإِذَا قُلْنَا : يُلْحَقُ ، فَالزِّيَادَةُ تَلْزَمُ الشَّفِيعَ كَمَا تَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ . وَفِي الْحَطِّ قَبْلَ اللُّزُومِ ، مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ . فَإِنْ أَلْحَقْنَاهُ بِالْعَقْدِ ، انْحَطَّ عَنِ الشَّفِيعِ . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ : مَا يُلْحَقُ بِالْعَقْدِ مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، لَهُ حُكْمُ الْمُقْتَرِنِ بِالْعَقْدِ فِي إِفْسَادِهِ ، وَيَنْحَطُّ جَمِيعُ الثَّمَنِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ . الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمَنَاهِي : مَا لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ . فَمِنْهُ الِاحْتِكَارُ ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ ، وَلَا يَدَعَهُ لِلضُّعَفَاءِ ، وَيَحْبِسَهُ لِيَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ . وَلَا بَأْسَ بِالشِّرَاءِ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ لِيَبِيعَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ . وَلَا بَأْسَ بِإِمْسَاكِ غَلَّةِ ضَيْعَتِهِ لِيَبِيعَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَبِيعَ مَا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ . وَفِي كَرَاهَةِ إِمْسَاكِهِ وَجْهَانِ . ثُمَّ تَحْرِيمُ الِاحْتِكَارِ يَخْتَصُّ بِالْأَقْوَاتِ . وَمِنْهَا : التَّمْرُ ، وَالزَّبِيبُ ، وَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ . وَمِنْهَا : التَّسْعِيرُ ، وَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ دُونَ الرُّخْصِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَجْلُوبًا ، حَرُمَ التَّسْعِيرُ . وَإِنْ كَانَ يُزْرَعُ فِي الْبَلَدِ وَيَكُونُ عِنْدَ الْقُنَاةِ ، جَازَ . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا التَّسْعِيرَ ، فَذَلِكَ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَيَلْحَقُ بِهَا عَلَفُ الدَّوَابِّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِذَا سَعَّرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ ، فَخَالَفَ ، اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ . وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي « التَّتِمَّةِ » .