تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فَصْلٌ يَحْرُمُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَهُوَ أَنْ يَتَلَقَّى طَائِفَةً يَحْمِلُونَ طَعَامًا إِلَى الْبَلَدِ ، فَيَشْتَرِيَهِ مِنْهُمْ قَبْلَ قُدُومِهِمُ الْبَلَدَ وَمَعْرِفَةِ سِعْرِهِ . وَشَرْطُ تَحْرِيمِهِ ، أَنْ يَعْلَمَ النَّهْيَ وَيَقْصِدَ التَّلَقِّي . فَلَوْ خَالَفَ فَتَلَقَّى وَاشْتَرَى ، أَثِمَ ، وَصَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمُوا وَيَعْلَمُوا السِّعْرَ ، وَبَعْدَهُ يَثْبُتُ لَهُمُ الْخِيَارُ إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِأَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ ، سَوَاءٌ أَخَبْرَ كَاذِبًا أَوْ لَمْ يُخْبِرْ . وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَوَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا خِيَارَ لَهُمْ . وَلَوِ ابْتَدَأَ الْقَادِمُونَ فَالْتَمَسُوا مِنْهُ الشِّرَاءَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرُ عَالِمِينَ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ التَّلَقِّي ، بَلْ خَرَجَ لِشُغُلٍ مِنِ اصْطِيَادٍ وَغَيْرِهِ ، فَرَآهُمْ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَعْصِي ؛ لِعَدَمِ التَّلَقِّي ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يَعْصِي ؛ لِشُمُولِ الْمَعْنَى . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا خِيَارَ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مَغْبُونِينَ . وَقِيلَ : إِنْ أَخْبَرَ بِالسِّعْرِ كَاذِبًا ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ . وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالثَّانِي : يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَلَوْ تَلَقَّى الرُّكْبَانَ وَبَاعَهُمْ مَا يَقْصِدُونَ شِرَاءَهُ مِنَ الْبَلَدِ ، فَهَلْ هُوَ كَالْمُتَلَقِّي لِلشِّرَاءِ ؟ وَجْهَانِ . فَصْلٌ يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ . وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ ، فَيَجِيءَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَقُولَ : رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ ، أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ : اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ . وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ . فَأَمَّا مَا يُطَافُ بِهِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَطَلَبَهُ طَالِبٌ ، فَلِغَيْرِهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ . وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ، إِذَا حَصَلَ