تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ . وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهِ ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ ، وَإِنْ تَلِفَ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ ، كَالْمَغْصُوبِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ بِرَدِّهِ . وَفِي وَجْهٍ : تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ . وَفِي وَجْهٍ : يَوْمَ الْقَبْضِ . وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ هَذَا الْخِلَافِ بِالْأَقْوَالِ . وَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ : اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ . وَمَا حَدَثَ مِنَ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ ، كَالْوَلَدِ ، وَالثَّمَرَةِ ، وَالْمُتَّصِلَةِ ، كَالسِّمَنِ ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَزَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ عِنْدَ التَّلَفِ . وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ مُدَّةً ، لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا لَا يَرْجِعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً ، فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ جَاهِلِينَ ، فَلَا حَدَّ ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ . وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ ، وَجَبَ الْحَدُّ إِنِ اشْتَرَاهَا بِمَيْتَةٍ ، أَوْ دَمٍ . وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِخَمْرٍ ، أَوْ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ ، فَلَا حَدَّ ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُمَلِّكُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَصَارَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَنَحْوِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَجِبُ الْحَدُّ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ ، وَإِنْ كَانَ يُثْبِتُ الْمِلْكَ ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ . وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ ، وَجَبَ الْمَهْرُ . فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَجَبَ مَعَ مَهْرِ الْبِكْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ . أَمَّا مَهْرُ الْبِكْرِ ، فَلِلِاسْتِمْتَاعِ بِبِكْرٍ . وَأَمَّا الْأَرْشُ ، فَلِإِتْلَافِ الْبَكَارَةِ . وَإِنِ اسْتَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ . فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ ، وَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ . بِخِلَافِ مَا لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً وَاسْتَوْلَدَهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحِقَّةً ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ ، وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ فِي الْحَالِ أُمَّ وَلَدٍ . فَإِنْ كَانَ مَلَكَهَا فِي وَقْتٍ ، فَقَوْلَانِ . وَإِنْ نَقَصَتْ بِالْحَمْلِ أَوِ الْوَضْعِ ، لَزِمَهُ الْأَرْشُ . وَإِنْ خَرَجَ الْوَلَدُ مَيِّتًا ، فَلَا قِيمَةَ . لَكِنْ إِنْ سَقَطَ بِجِنَايَةٍ ، وَجَبَتِ الْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَالْغُرَّةِ ، وَيُطَالِبُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411
مساهمون: النووي
ص٤١١