تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بِعِوَضٍ وَالِاسْتِئْجَارَ بِعِوَضٍ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ ، عَلَى أَنْ تَحْصُدَهُ بِدِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِجَارَةَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ، فَهُوَ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ هَذَا الزَّرْعَ ، وَاسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى حَصَادِهِ بِعَشَرَةٍ ، فَقَالَ : بِعْتُ وَأَجَّرْتُ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ . وَالثَّانِي : تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ . وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ هَذَا الزَّرْعَ بِعَشَرَةٍ ، وَاسْتَأْجَرْتُكَ لِحَصْدِهِ بِدِرْهَمٍ ، صَحَّ الشِّرَاءُ ، وَلَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ . وَنَظَائِرُ مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ تُقَاسُ بِهَا ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ صَبْغَهُ ، وَخِيَاطَتَهُ ، أَوْ لَبَنًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ طَبْخَهُ ، أَوْ نَعْلًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْعَلَ بِهِ دَابَّتَهُ ، أَوْ عَبْدًا رَضِيعًا عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّ إِرْضَاعَهُ ، أَوْ مَتَاعًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى بَيْتِهِ ، وَالْبَائِعُ يَعْرِفُ بَيْتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، بَطَلَ قَطْعًا . وَلَوِ اشْتَرَى حَطَبًا عَلَى ظَهْرِ بَهِيمَةٍ مُطْلَقًا ، فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيُسَلِّمُهُ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ ، أَمْ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَشْتَرِطَ تَسْلِيمَهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَقْتَضِي حَمْلَهُ إِلَى دَارِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الشَّرْطُ الصَّحِيحُ فِي الْبَيْعِ ، فَمِنْ أَنْوَاعِهِ شَرْطُ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فِي الثَّمَنِ . فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا ، بَطَلَ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَلَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ أَلْفَ سَنَةٍ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ هَذِهِ الْمُدَّةَ . فَعَلَى هَذَا ، يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْأَجَلِ ، احْتِمَالُ بَقَائِهِ إِلَيْهِ . قُلْتُ : لَا يُشْتَرَطُ احْتِمَالُ بَقَائِهِ إِلَيْهِ ، بَلْ يَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِهِ ، لَكِنَّ التَّأْجِيلَ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إِلَيْهِ ، فَاسِدٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ مَوْضِعُ الْأَجَلِ ، إِذَا كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ . فَأَمَّا ذِكْرُهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرَيْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهَا فِي وَقْتِ كَذَا ، فَبَاطِلٌ ، يُبْطِلُ الْبَيْعَ . وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ ، فَأَجَّلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مُدَّةً ، أَوْ زَادَ فِي الْأَجَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ ، فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ . كَمَا أَنَّ بَدَلَ الْإِتْلَافِ لَا يَتَأَجَّلُ وَإِنْ