وَمِنْهَا : بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، لَا يَصِحُّ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُمُ الْحَدِيدَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلسِّلَاحِ .
قُلْتُ : بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، صَحِيحٌ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ والرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرَّةِ . قَالَ الْقَفَّالُ : الْمُرَادُ : الْهِرَّةُ الْوَحْشِيَّةُ ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةُ اسْتِئْنَاسٍ وَلَا غَيْرِهِ .
قُلْتُ : مَذْهَبُنَا : أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْهِرَّةِ الْأَهْلِيَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرُهُ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ أَوْجُهٍ ، ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ .
أَحَدُهَا : أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي صِحَّتِهِ . وَالثَّانِي : جَوَابُ الْقَفَّالِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ . وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ النَّاسَ يَتَسَامَحُونَ بِهِ وَيَتَعَاوَرُونَهُ . هَذِهِ أَجْوِبَةُ الْخَطَّابِيُّ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَرْضِ .
وَمِنْهَا : النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ . وَالشَّرْطُ يَنْقَسِمُ إِلَى فَاسِدٍ ، وَصَحِيحٍ . فَالْفَاسِدُ : يُفْسِدُ الْعَقْدَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَمِنَ الْفَاسِدِ ، إِذَا بَاعَ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ ، بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ دَارَهُ ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ دَارَهُ ، وَبِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ عَشَرَةً ، فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ . فَإِذَا أَتَيَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي ، نَظَرَ ، إِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ بُطْلَانَ الْأَوَّلِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بِهِ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ . وَالْقِيَاسُ : صِحَّتُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ ، وَحَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ فِي كِتَابِ « الرَّهْنِ » . وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا ، وَشَرَطَ عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَحْصُدَهُ ، بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ . وَقِيلَ : شَرْطُ الْحَصَادِ بَاطِلٌ . وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَفْرَدَ الشِّرَاءَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 400
مساهمون: النووي
ص٤٠٠