تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أَجَّلَهُ . وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى إِنْسَانٍ بِإِمْهَالِهِ مُدَّةً ، لَزِمَ وَرَثَتَهُ إِمْهَالُهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَلْزَمُ ، قَالَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » . وَلَوْ أَسْقَطَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ الْأَجَلَ ، فَهَلْ يَسْقُطُ حَتَّى يَتَمكَّنَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فِي الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ ، وَالصِّفَةُ لَا تُفْرَدُ بِالْإِسْقَاطِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ ، أَوِ الدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ ، لَوْ أَسْقَطَ صِفَةَ الْجَوْدَةِ وَالصِّحَّةِ ، لَمْ تَسْقُطْ . وَمِنْ أَنْوَاعِهِ ، شَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : شَرْطُ الرَّهْنِ ، وَالْكَفِيلِ ، وَالشَّهَادَةِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، أَوْ يَتَكَفَّلَ بِهِ كَفِيلٌ ، أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا . وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَشْرُطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ كَفِيلًا بِالْعُهْدَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ . وَالْمُعْتَبَرُ فِي الرَّهْنِ الْمُشَاهَدَةُ أَوِ الْوَصْفُ بِصِفَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ . وَفِي الْكَفِيلِ الْمُشَاهَدَةُ ، أَوِ الْمَعْرِفَةُ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ ، كَقَوْلِهِ : رَجُلٌ مُوسِرٌ ثِقَةٌ . هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ لِلْأَصْحَابِ . وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : الِاكْتِفَاءُ بِالْوَصْفِ أَوْلَى مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، لَمْ يَكُنْ مُبْعِدًا . وَقَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ : لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْكَفِيلِ . فَإِذَا أَطْلَقَ ، أَقَامَ مَنْ شَاءَ كَفِيلًا ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الشُّهُودِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَادَّعَى الْإِمَامُ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَطْعًا ، وَرَدَّ الْخِلَافَ إِلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الشُّهُودَ ، هَلْ يَتَعَيَّنُونَ ؟ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، بَلْ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، أَوْ عَدْلٍ ، وَإِلَّا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ رَهْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ . فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَبِيعِ نَفْسِهِ رَهْنًا بِالثَّمَنِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، إِلَّا الْإِمَامَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبَدَاءَةَ بِالتَّسْلِيمِ بِمَنْ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : بِالْبَائِعِ أَوْ يُجْبِرَانِ ، أَوْ لَا يُجْبِرَانِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالْمُشْتَرِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : هَذَا .