تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
نُهِيَ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْلِ . وَالْحَاصِلُ : إِنْ بُذِلَ عِوَضًا عَنِ الضِّرَابِ ، إِنْ كَانَ بَيْعًا ، فَبَاطِلٌ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ إِجَارَةً عَلَى الْأَصَحِّ . وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبُ الْأُنْثَى صَاحِبَ الْفَحْلِ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ . وَمِنْهَا : بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، هُوَ نَتَاجُ النَّتَاجِ . وَمَعْنَاهُ : أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ هَذِهِ الدَّابَّةِ . كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَقِيلَ : هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نَتَاجِ هَذِهِ الدَّابَّةِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَهْلُ اللُّغَةِ . وَمِنْهَا : بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ ، وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ مِنَ الْأَجِنَّةِ ، الْوَاحِدَةُ : مَلْقُوحَةٌ . وَبَيْعُ الْمَضَامِينِ ، وَهِيَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ . وَمِنْهَا : بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ . وَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ . أَحَدُهَا : تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ ، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ ، فَيَلْمَسُهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا ، بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكِ ، وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ . وَالثَّانِي : أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا ، فَيَقُولُ : إِذَا لَمَسْتَهُ فَهُوَ مَبِيعٌ لَكَ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ ، وَلَزِمَ الْبَيْعُ . وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا . وَفِي الْأَوَّلِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ، وَقَالَهُ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي ، لَهُ حُكْمُ الْمُعَاطَاةِ . وَالْمَذْهَبُ : الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ . وَمِنْهَا : بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ ، وَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ ، فَإِنَّ الْمُنَابَذَةَ مَعَ قَرِينَةِ الْبَيْعِ ، هِيَ نَفْسُ الْمُعَاطَاةِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ عَلَى أَنِّي إِذَا نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ ، لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَهُوَ بَاطِلٌ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْمُرَادَ نَبْذُ الْحَصَاةِ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا : بَيْعُ الْحَصَاةِ ، وَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مِنْ