تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ، فَعَجَزَ ، صَلَّى قَاعِدًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهُ شَاةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : بَدَنَةٌ ، وَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَحَجَّ رَاكِبًا ، فَقَدْ أَسَاءَ . وَفِيهِ قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ حَجِّهِ ، بَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ . وَالْأَظْهَرُ : أَنَّهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ؟ قَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . وَهَلْ هُوَ شَاةٌ ، أَمْ بَدَنَةٌ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . فَرْعٌ : مَنْ نَذَرَ حَجًّا ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُبَادِرَ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ ، أُحِجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ؟ وَإِنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ سَنَةً ، تَعَيَّنَتْ عَلَى الصَّحِيحِ كَالصَّوْمِ ، فَلَوْ حَجَّ قَبْلَهَا ، لَمْ يُجْزِئْهُ . وَلَوْ قَالَ : أَحُجُّ فِي عَامِي هَذَا ، وَهُوَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ الْإِمْكَانِ ، صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ يَقْضِيهِ بِنَفْسِهِ . فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَقْضِ ، أُحِجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ، قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : إِنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ ، أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً ، وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، وَكَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . وَلَوْ صَدَّهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ ، قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِلْعَدُوِّ ، فَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا قَضَاءَ . وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا : أَنَّهُ يَجِبُ ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ . كَمَا لَوْ قَالَ : أَصُومُ غَدًا ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ ، يَجِبُ الْقَضَاءُ . وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ وَحْدَهُ ، أَوْ مَنَعَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ