أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ ، فَقَدِمَا مَعًا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ . وَنُقِلَ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ أَوَّلِ نَذْرٍ نَذَرَهُ ، وَيَقْضِي يَوْمًا لِلنَّذْرِ الثَّانِي . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ بَعْدَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ ، وَنَذَرَ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدِمُ فِيهِ فُلَانٌ ، فَشُفِيَ الْمَرِيضُ ، وَأَصْبَحَ النَّاذِرُ فِي أَوَّلِ الْخَمِيسِ صَائِمًا ، فَقَدِمَ فِيهِ فُلَانٌ ، يَقَعُ صَوْمًا عَمَّا نَوَاهُ ، وَالنَّذْرُ لِلْآخَرِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْعَقِدُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَنْعَقِدُ ، قَضَى عَنْهُ يَوْمًا آخَرَ .
فَصْلٌ
إِذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَيُسْتَثْنَى عَنْهُ أَيَّامُ الْعِيدِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَقَضَاءُ رَمَضَانَ . وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ حَالِ النَّذْرِ . فَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ بَعْدَ النَّذْرِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهَا وَيَفْدِي عَنِ النَّذْرِ . وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ : يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، أَمْ جَائِزِهِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَصُمْ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَيَصِيرُ كَالْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، صَامَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . ثُمَّ إِنْ لَزِمَتْ بِسَبَبٍ هُوَ فِيهِ مُخْتَارٌ ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى النَّذْرِ ، كَمَا يُقَدِّمُ الْأَدَاءَ . ثُمَّ إِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ تَعَدَّى ، لَزِمَتْهُ . وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى قَضَائِهِ ؛ لِاسْتِغْرَاقِ الْعُمُرِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ بِعُذْرِ مَرَضٍ ، أَوْ سَفَرٍ ، فَلَا فِدْيَةَ . وَإِنْ تَعَدَّى ، لَزِمَتْهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ نَوَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ قَضَاءَ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مُتَعَدِّيًا ، فَالْوَجْهُ : أَنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا فَعَلَ ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَدُّ لِمَا تَرَكَ مِنَ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ الزَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِصَوْمِ النَّذْرِ ، هَلْ يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَيَّامَ عُمُرِهِ مُتَعَيِّنَةٌ لِلنَّذْرِ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنِ الْمُفْطِرِ الْمُتَعَدِّي وَلَيُّهُ فِي حَيَاتِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 318
مساهمون: النووي
ص٣١٨