تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وَمِنْهَا : إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدِمُ فِيهِ فُلَانٌ ، فَبَاعَهُ ضَحْوَةً ، ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَحُرِّيَّةُ الْعَبْدِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ، وَلَا حُرِّيَّةَ . هَذَا إِذَا كَانَ قُدُومُ فُلَانٍ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ . أَمَّا لَوْ قَدِمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، فَيَحْصُلُ الْعِتْقُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا وُجِدَتِ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا ، وَالْخِيَارُ ثَابِتٌ ، حَصَلَ الْعِتْقُ . وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ ضَحْوَةً ، ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ ، لَمْ يُوَرَّثْ عَنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَيُوَرَّثُ عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَيُجْزِئُهُ عَلَى الثَّانِي . وَمِنْهَا : لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدِمُ فُلَانٌ ، فَمَاتَتْ ، أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ، ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، بَانَ أَنَّ الْمَوْتَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ . وَلَوْ خَالَعَهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ ، ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فِي آخِرِهِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَعَلَى الثَّانِي ، يَصِحُّ الْخُلْعُ ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَقْدِمَ فُلَانٌ وَالنَّاذِرُ صَائِمٌ عَنْ وَاجِبٍ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ، فَيُتِمُّ مَا هُوَ فِيهِ ، وَيَصُومُ لِهَذَا النَّذْرِ يَوْمًا آخَرَ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يُعِيدَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمًا مُسْتَحَقَّ الصَّوْمِ ، لِكَوْنِهِ يَوْمَ قُدُومِ فُلَانٍ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ آخَرَ أَوْ قَضَاءٍ ، يَنْعَقِدُ ، وَيَقْضِي نَذْرَ هَذَا الْيَوْمِ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ يَقْدِمُ وَهُوَ صَائِمٌ تَطَوُّعًا ، أَوْ غَيْرُ صَائِمٍ ، لَكِنَّهُ مُمْسِكٌ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمٍ آخَرَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَفِي التَّتِمَّةِ : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى