تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أُصَلِّيَ كَذَا قَاعِدًا ، لَزِمَهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ إِذَا حَمَلْنَا الْمَنْذُورَ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّهُمْ تَكَلَّفُوا فَرْقًا بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَلَا فَرْقَ ، فَيَجِبُ تَنْزِيلُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ . فَرْعٌ : لَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ ، لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي ، يَنْعَقِدُ وَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ كَامِلٍ . وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الِانْعِقَادِ : أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ عَنِ النَّذْرِ ، أَجْزَأَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ شَيْئًا فِي أَوَّلِهِ . فَإِنْ أَكَلَ ، لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِذَا نَوَى التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْأَكْلِ ، أَجْزَأَهُ . فَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ : يُجْزِئُهُ هَذَا عَنْ نَذْرِهِ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ رَكْعَةٍ ، فَفِي انْعِقَادِهِ وَجْهَانِ كَالصَّوْمِ . وَوَجْهُ الِانْعِقَادِ : أَنَّهُ قَدْ يُؤْمَرُ بِفِعْلِ مَا دُونَ رَكْعَةٍ ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، حَتَّى يُدْرِكَ بِهِ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ . قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ كَامِلَةٌ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَنْذُورِ مُنْفَرِدًا . وَإِنِ اقْتَدَى بِإِمَامٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهِ . وَقَطَعَ غَيْرُهُ ، بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ مُطْلَقًا . وَلَوْ نَذَرَ رُكُوعًا ، لَزِمَهُ رَكْعَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُفَرِّعِينَ . وَلَوْ نَذَرَ تَشَهُّدًا ، فَفِي التَّتِمَّةِ : أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِهَا ، أَوْ يَقْتَدِي بِمَنْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ فِي آخِرِ صِلَاتِهِ ، أَوْ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً ، وَيَتَشَهَّدُ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَقُولُ : سُجُودُ التِّلَاوَةِ يَقْتَضِي التَّشَهُّدَ ، فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ نَذْرِهِ . وَلَوْ نَذَرَ سَجْدَةً فَرْدَةً ، فَطَرِيقَانِ . فِي التَّتِمَّةِ : أَنَّ السَّجْدَةَ قُرْبَةٌ ، بِدَلِيلِ سَجْدَتَيِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ . فَيَكُونُ فِي انْعِقَادِ نَذْرِهِ ، الْوَجْهَانِ فِي نَذْرِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْعَقِدُ ، فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الرُّكُوعِ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 313 | النووي / زهير الشاويش