تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وَإِمَّا مَعْصِيَةٌ ، وَإِمَّا مُبَاحٌ . وَالِالْتِزَامُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، تَارَةً يُعَلَّقُ بِالْإِثْبَاتِ ، وَتَارَةً بِالنَّفْيِ . أَمَّا الطَّاعَةُ ، فَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ ، بِأَنْ يَقُولَ : إِنْ صَلَّيْتُ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ ، مَعْنَاهُ : إِنْ وَفَّقَنِي اللَّهُ لِلصَّلَاةِ ، صُمْتُ . فَإِذَا وُفِّقَ لَهَا ، لَزِمَهُ الصَّوْمُ . وَيُتَصَوَّرُ اللَّجَاجُ ، بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : صَلِّ ، فَيَقُولُ : لَا أُصَلِّي ، وَإِنْ صَلَّيْتُ فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ عِتْقٌ ، فَإِذَا صَلَّى ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ وَالطُّرُقُ السَّابِقَةُ . وَأَمَّا فِي طَرَفِ النَّفْيِ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بِرَّ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ ، وَيَدْخُلُهُ اللَّجَاجُ ، بِأَنْ يُمْنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَيَقُولُ : إِنْ لَمْ أُصَلِّ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا ، فَإِذَا لَمْ يُصَلِّ ، فَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْأَقْوَالُ . وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَفِي طَرَفِ النَّفْيِ يُتَصَوَّرُ نَذْرُ التَّبَرُّرِ ، بِأَنْ يَقُولَ : إِنْ لَمْ أَشْرَبِ الْخَمْرَ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا ، وَيَقْصِدُ : إِنْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنَ الشُّرْبِ . وَيُتَصَوَّرُ نَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَنْ يُمْنَعَ مِنْ شُرْبِهَا ، وَيَقُولَ : إِنْ لَمْ أَشْرَبْهَا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ . وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا اللَّجَاجُ ، بِأَنْ يُؤْمَرَ بِالشُّرْبِ ، فَيَقُولُ : إِنْ شَرِبْتُ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا . وَأَمَّا الْمُبَاحُ ، فَيُتَصَوَّرُ فِي طَرَفَيِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ النَّوْعَانِ مَعًا . فَالتَّبَرُّرُ فِي الْإِثْبَاتِ : إِنْ أَكَلْتُ كَذَا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، يُرِيدُ : إِنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِي . وَاللَّجَاجُ ، أَنْ يُؤْمَرَ بِأَكْلِهِ فَيَقُولَ : إِنْ أَكَلْتُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا . وَالتَّبَرُّرُ فِي النَّفْيِ : إِنْ لَمْ آكُلْ كَذَا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، يُرِيدُ : إِنْ أَعَانَنِي اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَسْرِ شَهْوَتِي فَتَرَكْتُهُ . وَاللَّجَاجُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فَيَقُولَ : إِنْ لَمْ آكُلْهُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا . وَإِنْ قَالَ : إِنْ رَأَيْتُ فُلَانًا ، فَعَلَيَّ صَوْمٌ . فَإِنْ أَرَادَ : إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ رُؤْيَتَهُ ، فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ . وَإِنْ ذَكَرَهُ لِكَرَاهَتِهِ رُؤْيَتَهُ ، فَهُوَ لَجَاجٌ . وَفِي الْوَسِيطِ وَجْهٌ فِي مَنْعِ التَّبَرُّرِ فِي الْمُبَاحِ .