تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فَرْعٌ : لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ : فَعَلَيَّ كَذَا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ تَعَالَى . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي - قَالَ أَصْحَابُنَا : كَانَتِ الْبَيْعَةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُصَافَحَةِ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ ، رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى الطَّلَاقِ ، وَالْإِعْتَاقِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَدَقَةِ الْمَالِ - فَإِنْ يُرِدِ الْقَائِلُ الْأَيْمَانَ الَّتِي رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . وَإِنْ أَرَادَهَا نُظِرَ إِنْ قَالَ : فَطَلَاقُهَا وَعِتَاقُهَا لَازِمٌ لِي وَانْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهِمَا وَلَا حَاجَةَ إِلَى النِّيَّةِ . وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِهِمَا ، لَكِنْ نَوَاهُمَا ، فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْعَقِدَانِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ . وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . فَرْعٌ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْتُ كَذَا ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرُ حَجٍّ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَشَاءَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : هَذَا إِذَا غَلَّبْنَا فِي اللَّجَاجِ مَعْنًى فِي النَّذْرِ . فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ يَمِينٌ ، فَهُوَ كَمَنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ زَيْدٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُهَا إِنْ شَاءَ فُلَانٌ أَنْ لَا أَدْخُلَهَا . فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الْمَشِيئَةِ ، وَإِلَّا فَلَا .