تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فَهُوَ مَيْتَةٌ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ رَمَى إِلَى صَيْدٍ فَأَزْمَنَهُ ، ثُمَّ رَمَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَذَفَّفَ لَا بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ ، وَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي كَمَالُ قِيمَةِ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا إِنْ ذَفَّفَ . فَإِنْ جُرِحَ بِلَا تَذْفِيفٍ ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ ، فَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَلَامٌ لَهُ مُقَدِّمَةٌ نَذْكُرُهَا أَوَّلًا ، وَهِيَ : إِذَا جَنَى رَجُلٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ، أَوْ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، جِرَاحَةً أَرْشُهَا دِينَارٌ ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً أَرْشُهَا دِينَارٌ أَيْضًا ، فَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ ، فَفِيمَا يَلْزَمُ الْجَارِحِينَ ، أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَيْنِ سَرَيَا وَصَارَا قَتْلًا ، فَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ . وَالثَّانِي ، قَالَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَالْقَفَّالُ : يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ . وَعَلَى هَذَا لَوْ نَقَصَتْ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ دِينَارًا ، وَالثَّانِي دِينَارَيْنِ ، لَزِمَ الْأَوَّلَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَالثَّانِي خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ ، وَلَوْ نَقَصَتْ جِنَايَةُ الْأَوَّلِ دِينَارَيْنِ ، وَالثَّانِي دِينَارًا ، انْعَكَسَ ، فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ . وَضَعَّفُوا هَذَا الْوَجْهَ ؛ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا مَعَ اخْتِلَافِ قِيمَتِهِ حَالَ جِنَايَتِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الْقَفَّالِ أَيْضًا : يَلْزَمُ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ وَنِصْفٌ ، وَالثَّانِي خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلِّ وَاحِدٍ نَقَصَتْ دِينَارًا ، ثُمَّ سُرَّتَا ، وَالْأَرْشُ يَسْقُطُ إِذَا صَارَتِ الْجِنَايَةُ نَفْسًا ، فَيَسْقُطُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ نِصْفُ الْقَتْلِ . وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ ، بِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُتْلِفِ . وَأَجَابَ الْقَفَّالُ ، بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَنْجَرُّ إِلَى إِيجَابِ زِيَادَةٍ ، كَمَنْ قَطَعَ يَدَيْ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ آخَرُ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ ، بِأَنَّ قَاطِعَ الْيَدَيْنِ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِي الْقَتْلِ ، وَالْقَتْلُ يَقْطَعُ أَثَرَ الْقَتْلِ ، وَيَقَعُ مَوْقِعَ الِانْدِمَالِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ ، قَالَ أَبُو الطِّيبِ بْنُ سَلَمَةَ : يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ جِنَايَتِهِ ، وَنِصْفُ الْأَرْشِ ، لَكِنْ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الْقِيمَةِ ، فَيَجْمَعُ مَا لَزِمَهُمَا تَقْدِيرًا ، وَهُوَ عَشْرَةٌ وَنِصْفٌ ، وَيُقَسِّمُ الْقَيِّمَةَ وَهِيَ عَشْرَةٌ عَلَى الْعَشْرَةِ وَالنِّصْفِ ، لِيُرَاعِيَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا ، فَتُبْسَطُ أَنْصَافًا ، فَتَكُونُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ، فَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ