فَرْعٌ
لَوِ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ ، أَوْ حَمَامَاتٌ بِحَمَامَاتٍ مُبَاحَةٍ مَحْصُورَةٍ ، لَمْ يَجُزِ الِاصْطِيَادُ مِنْهَا . وَلَوِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِ نَاحِيَةٍ ، جَازَ الِاصْطِيَادُ فِي النَّاحِيَةِ . وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ مَا لَا يُحْصَرُ فِي الْعَادَةِ بِاخْتِلَاطِ مَا يُحْصَرُ بِهِ . وَإِنِ اخْتَلَطَ حَمَامُ أَبْرَاجٍ مَمْلُوكَةٍ لَا يَكَادُ يُحْصَرُ بِحَمَامِ بَلْدَةٍ أُخْرَى مُبَاحَةٍ ، فَفِي جَوَازِ الِاصْطِيَادِ مِنْهَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَجُوزُ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ .
قُلْتُ : مِنْ أَهَمِّ مَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ ، ضَبْطُ الْعَدَدِ الْمَحْصُورِ ، فَإِنْهُ يَتَكَرَّرُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَقَلَّ مَنْ بَيَّنَهُ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ : تَحْدِيدُ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَإِنْمَا يُضْبَطُ بِالتَّقْرِيبِ . قَالَ : فَكُلُّ عَدَدٍ لَوِ اجْتَمَعَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَعْسُرُ عَلَى النَّاظِرِ عَدُّهُمْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ ، كَالْأَلْفِ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ غَيْرُ مَحْصُورٍ . وَمَا سَهَلَ كَالْعَشْرَةِ وَالْعِشْرِينَ ، فَهُوَ مَحْصُورٌ ، وَبَيْنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْسَاطٌ مُتَشَابِهَةٌ تَلْحَقُ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِالظَّنِّ . وَمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ ، اسْتُفْتِيَ فِيهِ الْقَلْبُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا انْثَالَتْ حِنْطَتُهُ عَلَى حِنْطَةِ غَيْرِهِ ، أَوِ انْصَبَّ مَائِعُهُ فِي مَائِعِهِ ، وَجَهِلَا قَدْرَهُمَا ، فَلْيَكُنِ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَمَامِ الْمُخْتَلِطِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠