فَرْعٌ
لَوْ مَلَكَ الْمَاءَ بِالِاسْتِقَاءِ ، ثُمَّ انْصَبَّ فِي نَهْرٍ ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ مِنْهُ ، وَلَا يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الِاسْتِقَاءِ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ اخْتِلَاطِ الْمَحْصُورِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ .
قُلْتُ : وَلَوِ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ حَرَامٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ بِدَرَاهِمِهِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ ، أَوْ دَهَنَ بِدُهْنٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : طَرِيقُهُ أَنْ يَفْصِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ فَيَصْرِفَهُ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي يُحِبُّ صَرْفَهُ إِلَيْهَا ، وَيَبْقَى الْبَاقِي لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَرَادَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي الِاشْتِرَاكِ وَالِازْدِحَامِ عَلَى الصَّيْدِ
وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ .
الْأَوَّلُ : أَنْ يَتَعَاقَبَ جُرْحَانِ مِنِ اثْنَيْنِ . فَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَفَّفًا وَلَا مُزْمِنًا ، بَلْ بَقِيَ عَلَى امْتِنَاعِهِ ، وَكَانَ الثَّانِي مُذَفَّفًا أَوْ مُزْمِنًا ، فَالصَّيْدُ لِلثَّانِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجِرَاحَتِهِ . وَإِنْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ مُذَفَّفًا ، فَالصَّيْدُ لِلْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ . وَإِنْ كَانَ جُرْحُ الْأَوَّلِ مُزْمِنًا ، فَلَهُ الصَّيْدُ بِهِ ، وَيَنْظُرُ فِي الثَّانِي ، فَإِنْ ذَفَّفَ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِّيءِ ، فَهُوَ حَلَالٌ لِلْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا وَمُزْمِنًا . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ ، فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ . وَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي لَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِّيءِ ، أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١