تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ذَلِكَ الْغَيْرَ أَوْ يُقَاسِمَهُ . وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرُوجِ ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ بِنَاءَهَا . وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِثَالِثٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ . وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ وَهَبَ لِلْآخَرِ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَتُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ لِلضَّرُورَةِ . وَلَوْ بَاعَا الْحَمَامَ الْمُخْتَلِطَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِثَالِثٍ ، وَلَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ مَعْلُومَةً كَمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ ، وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةٌ ، وَوَزَّعَا الثَّمَنَ عَلَى أَعْدَادِهِمَا ، صَحَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ . فَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ : بِعْتُكَ الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا ، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا . وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ . قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَوْ تَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ ، صَحَّ الْبَيْعُ وَاحْتُمِلَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا ، مَا أَطْلَقَ فِي مُقَاسَمَتِهِمَا . وَاعْلَمْ أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تُجَوِّزُ الْمُسَامَحَةَ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْعُقُودِ ، كَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، يَصِحُّ اصْطِلَاحُهُنَّ عَلَى الْقِسْمَةِ بِالتَّسَاوِي أَوْ بِالتَّفَاوُتِ مَعَ الْجَهْلِ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ هُنَا أَيْضًا بِحَسَبِ تَرَاضِيهِمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : بِعْتُ مَا لِي مِنْ حَمَامِ هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا ، وَالْأَعْدَادُ مَجْهُولَةٌ ، يَصِحُّ أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَنْفَصِلَ الْأَمْرُ بِحَسَبِ مَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حَمَامِ الْبُرْجِ بِإِذْنِ الْآخَرِ ، فَيَكُونُ أَصِيلًا فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلًا فِي الْبَعْضِ ، جَازَ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ .