فَغَابَ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا ، فَإِنِ انْتَهَى إِلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِالْجُرْحِ ، حَلَّ ، وَلَا أَثَرَ لِغَيْبَتِهِ . وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ، فَإِنْ وُجِدَ فِي مَاءٍ ، أَوْ وُجِدَ عَلَيْهِ أَثَرُ صَدْمَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أُخْرَى ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرٌ آخَرُ ، فَثَلَاثُ طُرُقٍ . أَحَدُهَا : يَحِلُّ قَطْعًا . وَالثَّانِي : يَحْرُمُ قَطْعًا . وَأَصَحُّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : التَّحْرِيمُ . وَأَظْهَرُهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » : التَّحْلِيلُ ، وَتُسَمَّى هَذِهِ : مَسْأَلَةُ الْإِنْمَاءِ .
قُلْتُ : الْحِلُّ أَصَحُّ دَلِيلًا . وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » : وَثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّحْرِيمِ شَيْءٌ ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْحِلَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَ [ عِنْدَ ] إِرْسَالِ الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ ، وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ، فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ .
فَصْلٌ
فِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ
يُمْلَكُ بِطُرُقٍ
مِنْهَا : أَنْ يَضْبُطَهُ بِيَدِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ فِي أَخْذِهِ بِيَدِهِ ، حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَيْدًا لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ ، مَلَكَهُ . وَلَوْ سَعَى خَلْفَ صَيْدٍ فَوَقَفَ الصَّيْدُ لِلْإِعْيَاءِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِيَدِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣