تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فَرْعٌ لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ بِمَزْرَعَتِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِسَقْيِ الْأَرْضِ الِاصْطِيَادَ . قَالَ الْإِمَامُ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سَقْيُ الْأَرْضِ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ تَوَحُّلُ الصَّيُودِ ، فَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ ، فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الرُّويَانِيُّ لِمَزْرَعَةِ الشَّخْصِ ، بَلْ قَالَ : لَوْ تَوَحَّلَ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، لَأَنَّ الطِّينَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ . فَلَوْ كَانَ هُوَ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي الْأَرْضِ ، مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَحْلَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ، فَهُوَ كَالشَّبَكَةِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ [ هَذَا ] إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ قَصْدِ الِاصْطِيَادِ بِالسَّقْيِ . وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي أَرْضِهِ وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ ، أَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِيهَا وَبَاضَ وَفَرَّخَ ، وَحَصَلَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْبَيْضِ وَالْفَرْخِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قُطِعَ فِي « التَّهْذِيبِ » وَقَالَ : لَوْ حَفَرَ حُفْرَةً لَا لِلصَّيْدِ ، فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ ، لَمْ يَمْلِكْهُ . وَإِنْ حَفَرَ لِلصَّيْدِ ، مَلَكَ مَا وَقَعَ فِيهِ . وَلَوْ أَغْلَقَ بَابَ الدَّارِ لِئَلَّا يَخْرُجَ ، مَلَكَهُ . قَالَ الْإِمَامُ : قَالَ الْأَصْحَابُ : إِذَا قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُ الدَّارِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِتَمَلُّكِهِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ مِلْكَهُ وَيَأْخُذَهُ . فَإِنْ فَعَلَ ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ ؟ وَجْهَانِ كَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ ، هَلْ يَمْلِكُهُ ؟ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ لِلْإِحْيَاءِ ، وَلَا يُقْصَدُ بِبَنَاءِ الدَّارِ تَمَلُّكُ الصَّيْدِ الْوَاقِعِ فِيهَا . وَلَوْ قَصَدَ بِبِنَاءِ الدَّارِ تَعْشِيشَ الطَّائِرِ ، فَعَشَّشَ فِيهَا طَيْرٌ ، أَوْ وَقَعَتِ الشَّبَكَةُ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْأُولَى قَصْدٌ ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ . وَفِي الثَّانِيَةِ : حَصَلَ اسْتِيلَاءٌ بِمِلْكِهِ ، لَكِنْ بِلَا قَصْدٍ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَمْلِكُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 255 | النووي / زهير الشاويش