تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قَطْعًا . وَلَوْ قَصَدَ مِنْهَا ظَبْيَةً بِالرَّمْيِ ، فَأَصَابَ غَيْرَهَا ؛ فَأَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا : الْحِلُّ مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : التَّحْرِيمُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ حَالَةَ الرَّمْيِ يَرَى الْمُصَابَ حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالرَّابِعُ : إِنْ كَانَ الْمُصَابُ مِنَ السِّرْبِ الَّذِي رَآهُ وَرَمَاهُ ، حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْحِلِّ ، وَسَوَاءً عَدَلَ السَّهْمَ عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي قَصَدَهَا إِلَى غَيْرِهَا ، أَمْ لَا . وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا يَعْتَقِدُهُ حَجَرًا ، وَكَانَ حَجَرًا ، فَأَصَابَ ظَبْيَةً ، لَمْ تَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ . وَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ صَيْدًا ، وَمَالَ السَّهْمُ عَنْهُ وَأَصَابَ صَيْدًا آخَرَ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَأَوْلَى بِالْحِلِّ . وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ خِنْزِيرًا ، وَكَانَ خِنْزِيرًا ، أَوْ صَيْدًا فَلَمْ يُصِبْهُ ، وَأَصَابَ ظَبْيَةً ، لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا . وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ خِنْزِيرًا أَضْعَفُ . وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ صَيْدًا ، فَبَانَ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ، أَوْ أَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : إِنِ اعْتَبَرْنَا ظَنَّهُ فِيمَا إِذَا رَمَى مَا ظَنَّهُ حَجَرًا ، فَكَانَ صَيْدًا ، وَأَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا آخَرَ ، وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ ، فَهُنَا يَحِلُّ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ . وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ ، وَقُلْنَا بِالْحِلِّ هُنَاكَ ، حَرُمَ هُنَا . وَأَمَّا إِذَا أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ ، فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جِهَةِ الْإِرْسَالِ ، بَلْ كَانَ فِيهَا صُيُودًا ، فَأَخَذَ غَيْرَ مَا أَغْرَاهُ عَلَيْهِ ، حَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي السَّهْمِ ، وَإِنْ عَدَلَ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَأَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا : الْحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ تَعَسَّرَ تَكْلِيفُهُ تَرْكَ الْعُدُولِ ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَوْ عَدَلَ فَتَبِعَهُ ، حَلَّ قَطْعًا . وَالثَّانِي : يَحْرُمُ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ « الْحَاوِي » : إِنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنِ الْجِهَةِ ، حَرُمَ ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَيْهَا فَفَاتَهُ الصَّيْدُ ، فَعَدَلَ إِلَى غَيْرِهَا وَصَادَ ، حَلَّ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَذَقِهُ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ خَائِبًا . وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِالتَّحْرِيمِ إِذَا عَدَلَ وَظَهَرَ مِنْ عُدُولِهِ وَاخْتِيَارِهِ بِأَنِ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْإِرْسَالِ زَمَانًا ثُمَّ ثَارَ صَيْدٌ آخَرُ فَاسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ وَقَصَدَ الْآخَرَ . وَأَمَّا كَوْنُ الْجُرْحِ مُزْهِقًا ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا لَوْ مَاتَ بِصَدْمَةٍ أَوِ افْتِرَاسِ سَبْعٍ ، أَوْ أَعَانَ ذَلِكَ الْجُرْحَ غَيْرُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي نَظَائِرِهِ ، فَلَا يَحِلُّ . وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا ، لَمْ يَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَلَا أَثَّرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ ، فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ وَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى . وَإِنْ جَرَحَهُ