بِالسَّوَادِ إِلَّا لِلْجِهَادِ ، وَتَبْيِيضُهَا بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِعْجَالًا لِلشَّيْخُوخَةِ ، وَنَتْفُهَا أَوَّلَ طُلُوعِهَا إِيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ ، وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ تَحَسُّنًا ، وَالزِّيَادَةُ فِيهَا ، وَالنَّقْصُ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ فِي شَعْرِ الْعِذَارَيْنِ مِنَ الصُّدْغَيْنِ ، أَوْ أَخْذُ بَعْضِ الْعِذَارِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ، وَنَتْفِ جَانِبَيِ الْعَنْفَقَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَتَرْكِهَا شَعِثَةً إِظْهَارًا لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِنَفْسِهِ ، وَالنَّظَرِ فِي بَيَاضِهَا وَسَوَادِهَا إِعْجَابًا وَافْتِخَارًا ، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ ، وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ .
الْعَاشِرَةُ : فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ » ، وَإِذَا سُمِّيَ إِنْسَانٌ بَاسِمٍ قَبِيحٍ ، فَالسُّنَّةُ تَغْيِيرُهُ . وَيَنْبَغِي لِلْوَلَدِ وَالتِّلْمِيذِ وَالْغُلَامِ ، أَنْ لَا يُسَمِّي أَبَاهُ وَمُعَلِّمَهُ وَسَيِّدَهُ بِاسْمِهِ . وَيُسْتَحَبُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، سَوَاءً كَانَ لَهُ وَلَدٌ ، أَمْ لَا ، وَسَوَاءً كُنِّيَ بِوَلَدِهِ ، أَمْ بِغَيْرِهِ . وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ ، وَإِذَا كُنِّيَ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَنَّى بِأَكْبَرِهِمْ ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ ، سَوَاءً كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا ، أَمْ غَيْرُهُ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَا بَأْسَ بِمُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ بِكُنْيَتِهِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ بِغَيْرِهَا ، أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ فِتْنَةً ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الِاسْمِ . وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ كُنْيَتَهُ فِي كِتَابِهِ وَلَا غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ لَا يُعْرَفَ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنَ اسْمِهِ . وَلَا بَأْسَ بِتَرْخِيمِ الِاسْمِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ صَاحِبُهُ ، وَلَا بِتَلْقِيبِ الْإِنْسَانِ بِلَقَبٍ لَا يُكْرَهُ . وَاتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ تَلْقِيبِهِ بِمَا يَكْرَهُهُ ، سَوَاءً كَانَ صِفَةً لَهُ ، كَالْأَعْمَشِ وَالْأَعْرَجِ ، أَوْ لِأَبِيهِ ، أَوْ لِأُمِّهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِذَلِكَ لِلتَّعْرِيفِ ، لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ ، نَاوِيًا التَّعْرِيفَ فَقَطْ .
وَثَبَتَ فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » وَغَيْرِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥