يَقْتَضِي التَّرْخِيصَ فِيهِمَا ، بَلْ ظَاهِرُهُ النَّدْبُ ، فَالْوَجْهُ الثَّانِي يُوَافِقُهُ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الرَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، تَرَكَ مَسَائِلَ مُهِمَّةً تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ .
إِحْدَاهَا : يُكْرَهُ الْقَزَعُ ، وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ ، سَوَاءً كَانَ مُتَفَرِّقًا أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لِحَدِيثِ « الصَّحِيحَيْنِ » بِالنَّهْيِ عَنْهُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَقِيقَةِ الْقَزَعِ ، الصَّحِيحُ : مَا ذَكَرْتُهُ . وَأَمَّا حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ لَا يَخِفُّ عَلَيْهِ تَعَاهُدُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ لِمَنْ خَفَّ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ فَرْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ .
الثَّالِثَةُ : يُسْتَحَبُّ الِادِّهَانُ غَبًّا ، أَيْ : وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ، بِحَيْثُ يَجِفُّ الْأَوَّلُ .
الرَّابِعَةُ : يُسْتَحَبُّ الِاكْتِحَالُ وِتْرًا . وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ : ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ .
وَالْخَامِسَةُ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ ، بِحَلْقٍ ، أَوْ نَتْفٍ ، أَوْ قَصٍّ ، أَوْ نَوْرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ . وَيُسْتَحَبُّ إِزَالَةُ شَعْرِ الْإِبِطِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَالنَّتْفُ أَفْضَلُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ . وَيُسْتَحَبُّ قَصُّ الشَّارِبِ ، بِحَيْثُ يُبَيِّنُ طَرَفَ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا . وَيَبْدَأُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا ، بِالْيَمِينِ ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، تَأْخِيرُهَا عَنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، لِلْحَدِيثِ فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ .
السَّادِسَةُ : مِنَ السُّنَّةِ غَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا ، وَيَلْتَحِقُ بِهَا إِزَالَةُ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَصِمَاخِهَا ، وَفِي الْأَنْفِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ .
السَّابِعَةُ : خِضَابُ الشَّعْرِ الشَّائِبِ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ سُنَّةٌ ، وَبِالسَّوَادِ حَرَامٌ . وَقِيلَ : مَكْرُوهٌ . وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَمُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّ النِّسَاءِ ، كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ ، وَحَرَامٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ إِلَّا لِعُذْرٍ .
الثَّامِنَةُ : يُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ ، وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ ، وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ .
التَّاسِعَةُ : ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ ، فِي اللِّحْيَةِ عَشْرُ خِصَالٍ مَكْرُوهَةٍ : خِضَابُهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤