أَوْ مُعَلَّمَانِ ، ذَهَبَ أَحَدُهُمَا بِلَا إِرْسَالٍ ، فَقَتَلَا صَيْدًا ، فَكَاشْتِرَاكِ كَلْبَيِ الْمُسْلِمِ وَالْمَجُوسِيِّ . وَلَوْ هَرَبَ الصَّيْدُ مِنْ كَلْبِ الْمُسْلِمِ ، فَعَارَضَهُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ ، حَلَّ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُسْلِمُ شَاةً أَمْسَكَهَا مَجُوسِيٌّ . وَلَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ مَجُوسِيٌّ ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفَّفٍ ، وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ ، فَحَرَامٌ . فَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ أَثْخَنَهُ بِجِرَاحَتِهِ ، فَقَدْ مَلَكَهُ . وَيُلْزِمُ الْمَجُوسِيَّ قِيمَتَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتَةً . وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ ، كَالذَّبْحِ بِسِكِّينِهِ .
قُلْتُ : لَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ ، أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ صَيْدٍ ، فَذَبَحَ ، حَلَّ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي غَيْرِ الْمُمَيَّزِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ ، قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : الْحِلُّ ، كَمَنْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ يَظُنُّهُ خَشَبَةً . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، كَنَائِمٍ بِيَدِهِ سِكِّينٌ وَقَعَتْ عَلَى حُلْقُومِ شَاةٍ . وَصَحَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَةٌ الثَّانِي . وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » بِالْحِلِّ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : الْحِلُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : فَإِنْ كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَدْنَى تَمْيِيزٍ ، وَلِلسَّكْرَانِ قَصْدٌ ، حَلَّ قَطْعًا . وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْأَعْمَى قَطْعًا لَكِنْ تُكْرَهُ . وَفِي صَيْدِهِ بِالْكَلْبِ وَالرَّمْيِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَحِلُّ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ . وَالْأَشْبَهُ : أَنَّ الْخِلَافَ مُخَصَّصٌ بِمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بَصِيرُ الصَّيْدِ ، فَأَرْسَلَ السَّهْمَ أَوِ الْكَلْبَ . وَكَذَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238
مساهمون: النووي
ص٢٣٨