قُلْتُ : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنُ فِي « الْفَتَاوَى » : وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينًا ، لَمْ يَجُزْ نَقْلُ الدَّمِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، سَوَاءً جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، كَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَلَمْ يَجِدْهُمْ ، يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَجِدَهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا ، وَيُخَالِفُ الزَّكَاةَ عَلَى قَوْلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ ، بِهَا ، بِخِلَافِ هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالْإِطْعَامِ بَدَلًا عَنِ الذَّبْحِ ، وَجَبَ تَخْصِيصُهُ بِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، يَأْتِي بِهِ حَيْثُ شَاءَ ، إِذْ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ .
قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْبَحْرِ » : أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إِنْ قَدَرَ . فَإِنْ دَفَعَ إِلَى اثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ثَالِثٍ ، ضَمِنَ . وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ ، وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الثُلُثُ ، وَالثَّانِي : أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَتَلْزَمُهُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ ، قَالَ : فَإِنْ فَرَّقَ الطَّعَامَ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ كَالْكَفَّارَةِ ، أَمْ لَا ؟ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : لَا يَتَقَيَّدُ ، بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مُدٍّ ، وَالنَّقْصُ مِنْهُ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ فِي الْحَرَمِ ، فَسُرِقَ مِنْهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الذَّبْحِ ، وَلَهُ شِرَاءُ اللَّحْمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ بَدَلُ الذَّبْحِ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَكْفِيهِ التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨