تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا تَتَوَقَّفُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّذْرِ زَالَ مِلْكُهُ وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ . وَلَا يَجُوزُ لِلْمَهْدِيِّ ، وَلَا لِأَغْنِيَاءِ الرُّفْقَةِ ، الْأَكْلُ مِنْهُ قَطْعًا ، وَلَا لِفُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّفْقَةِ : جَمِيعُ الْقَافِلَةِ . وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي " الْبَحْرِ " وَجْهًا اسْتَحْسَنَهُ : أَنَّهُمُ الَّذِينَ يُخَالِطُونَهُ فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ ، دُونَ بَاقِي الْقَافِلَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ ، وَجْهَانِ : الصَّحِيحُ ، أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، كَالْأُضْحِيَّةِ . وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ . وَالثَّانِي : لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ ، كَدِمَاءِ الْجَبْرَانِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ هَذِهِ الْأَيَّامِ ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا ، ذَبَحَهُ قَضَاءً ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا ، فَقَدْ فَاتَ . فَإِنْ ذَبَحَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ شَاةَ لَحْمٍ . قُلْتُ : وَإِذَا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ ، فَذَبَحَهُ ، قَالَ صَاحِبُ " " الشَّامِلِ " وَغَيْرُهُ : لَا يَصِيرُ مُبَاحًا لِلْفُقَرَاءِ إِلَّا بِلَفْظِهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَبَحْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ . قَالَ : وَيَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَهُ الْأَكْلُ . وَفِي غَيْرِهِ ، قَوْلَانِ . قَالَ فِي " الْإِمْلَاءِ " : لَا يَحِلُّ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ . وَقَالَ فِي " الْقَدِيمِ " وَ " الْأُمِّ " : يَحِلُّ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191 | النووي / زهير الشاويش