تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الرَّابِعُ : الدَّمُ الْمَنُوطُ بِتَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ ، كَالْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، وَبِمِنَى لَيَالِي التَّشْرِيقِ ، وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ . وَفِي هَذَا الدَّمِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ : أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ . فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الدَّمِ ، صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إِلَى التَّقْدِيرِ بِتَوْقِيفٍ . فَعَلَى هَذَا ، يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاةٍ . فَإِنْ عَجَزَ ، قَوَّمَهَا دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ . فَإِنْ عَجَزَ ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . وَإِذَا تَرَكَ حَصَاةً ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالًا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مُدٌّ ، أَوْ دِرْهَمٌ ، أَوْ ثُلُثُ شَاةٍ ؟ فَإِنْ عَجَزَ ، فَالطَّعَامُ ، ثُمَّ الصَّوْمُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ . فَإِنْ عَجَزَ ، لَزِمَهُ صَوْمُ الْحَلْقِ . وَالرَّابِعُ : دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ ، كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ . الْخَامِسُ : دَمُ الِاسْتِمْتَاعِ ، كَالتَّطَيُّبِ وَالِادِّهَانِ وَاللَّبْسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ : أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ ، وَتَقْدِيرٍ ، كَالْحَلْقِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّرَفُّهِ . وَالثَّانِي : تَخْيِيرٌ وَتَعْدِيلٌ ، كَالصَّيْدِ . وَالثَّالِثُ : تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ . وَالرَّابِعُ : تَرْتِيبٌ وَتَقْدِيرٌ ، كَالتَّمَتُّعِ . السَّادِسُ : دَمُ الْجِمَاعِ ، [ وَ ] فِيهِ طُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَاخْتِلَافُ مُنْتَشِرٍ ، الْمَذْهَبُ مِنْهُ : أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ، فَيَجِبُ بَدَنَةٌ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا ، فَبَقَرَةٌ . فَإِنْ عَجَزَ ، فَسَبْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ . فَإِنْ عَجَزَ ، قَوَّمَ الْبَدَنَةَ بِدَرَاهِمَ ، وَالدَّرَاهِمُ بِطَعَامٍ ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ . فَإِنْ عَجَزَ ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . وَقِيلَ : إِذَا عَجَزَ عَنِ الْغَنَمِ ، قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَصَامَ . فَإِنْ عَجَزَ ، أَطْعَمَ ، فَيُقَدِّمُ الصِّيَامَ عَلَى الْإِطْعَامِ ، كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ : لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ هُنَا ، بَلْ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْغَنَمِ ، ثَبَتَ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْإِحْصَارِ . وَلَنَا قَوْلٌ : وَقِيلَ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ ، وَالْبَقَرَةِ ، وَالْغَنَمِ . فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا ، فَالْإِطْعَامُ