ثُمَّ الصَّوْمُ . وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَدَنَةِ ، وَالْبَقَرَةِ ، وَالسَّبْعِ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالْإِطْعَامِ ، وَالصِّيَامِ .
السَّابِعُ : دَمُ الْجِمَاعِ الثَّانِي ، أَوِ الْجِمَاعُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ . وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ ، أَنَّ وَاجِبَهُمَا بَدَنَةٌ ، أَمْ شَاةٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : بَدَنَةٌ ، فَهِيَ فِي الْكَيْفِيَّةِ كَالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَإِلَّا ، فَكَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ .
الثَّامِنُ : دَمُ الْإِحْصَارِ ، فَمَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَلَا عُدُولَ عَنْهَا إِذَا وَجَدَهَا . وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ، فَهَلْ لَهُ بَدَلٌ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، كَسَائِرِ الدِّمَاءِ . وَالثَّانِي : لَا ، إِذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ بَدَلُهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْبَدَلِ ، فَفِيهِ أَقْوَالٌ . أَحَدُهَا : بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ بِالتَّعْدِيلِ . فَإِنْ عَجَزَ ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ عَلَى هَذَا ، بَيْنَ صَوْمِ الْحَلْقِ وَإِطْعَامِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : بَدَلُهُ الْإِطْعَامُ فَقَطْ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، كَالْحَلْقِ . وَالثَّانِي : يُطْعِمُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْدِيلُ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : عَشْرَةُ أَيَّامٍ . وَالثَّانِي : ثَلَاثَةٌ . وَالثَّالِثُ : بِالتَّعْدِيلِ عَنْ كُلِّ مَدٍّ يَوْمًا . وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ قَدْرُ الصِّيَامِ . وَالْمَذْهَبُ عَلَى الْجُمْلَةِ : التَّرْتِيبُ وَالتَّعْدِيلُ .
فَصْلٌ
فِي بَيَانِ زَمَانِ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَمَكَانِهَا
أَمَّا الزَّمَانُ : فَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِحْرَامِ لِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ أَوْ تَرْكِ مَأْمُورٍ ، لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ ، بَلْ تَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ . وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ الضَّحَايَا ، ثُمَّ مَا سِوَى دَمِ الْفَوَاتِ يُرَاقُ فِي النُّسُكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ . وَأَمَّا دَمُ الْفَوَاتِ ، فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى سُنَّةِ الْقَضَاءِ . وَهَلْ تَجُوزُ إِرَاقَتُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ ؟ قَوْلَانِ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186
مساهمون: النووي
ص١٨٦