تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بِشَاةٍ مَا كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ ، فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا ، فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ . ثُمَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّخْيِيرِ كَالصَّيْدِ . فَرْعٌ هَلْ يَعُمُّ التَّحْرِيمُ وَالضَّمَانُ مِنَ الْأَشْجَارِ ، مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ ، وَمَا يَسْتَنْبِتُ ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ : التَّعْمِيمُ . وَالثَّانِي : التَّخْصِيصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّعْمِيمِ . فَإِذَا قُلْنَا : بِالتَّخْصِيصِ زَادَ قَيْدٌ آخَرُ ، وَهُوَ كَوْنُ الشَّجَرِ مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ . وَعَلَى هَذَا ، يَحْرُمُ الْأَرَاكُ وَالطَّرْفَاءُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَشْجَارِ الْبَوَادِي . وَأَدْرَجَ الْإِمَامُ فِيهِ الْعَوْسَجَ ، لَكِنَّهُ ذُو شَوْكٍ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ . وَلَا تَحْرُمُ الْمُسْتَنْبَتَاتُ مُثْمِرَةً كَانَتْ ، كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ ، كَالْخِلَافِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، لَوْ نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ عَكْسُهُ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْجِنْسِ ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . وَقِيلَ : الِاعْتِبَارُ بِالْقَصْدِ ، فَيَنْعَكِسُ . أَمَّا غَيْرُ الْأَشْجَارِ ، فَكَلَأُ الْحَرَمِ يَحْرُمُ قَطْعُهُ . فَإِنْ قَلَعَهُ ، لَزِمَهُ الْقِيمَةُ ، إِنْ لَمْ يُخْلِفْ . فَإِنْ أَخْلَفَ ، فَلَا قِيمَةَ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الْإِخْلَافُ كَسِنِّ الصَّبِيِّ . فَلَوْ كَانَ يَابِسًا ، فَلَا شَيْءَ فِي قَطْعِهِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّجَرِ . فَلَوْ قَلَعَهُ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْلَعْ ، لَنَبَتَ ثَانِيًا ، ذَكَرَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَيَجُوزُ تَسْرِيحُ الْبَهَائِمِ فِي حَشِيشِهِ لِتَرْعَى . وَلَوْ أُخِذَ الْحَشِيشُ لِعَلْفِ الْبَهَائِمِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَثْنَى مِنَ الْمَنْعِ ، الْإِذْخِرُ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِحَاجَةِ السُّقُوفِ وَغَيْرِهَا ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَلَوِ احْتِيجَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ لِلدَّوَاءِ ، جَازَ قَطْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .