تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فَرْعٌ لَوْ خَفِيَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ ، أَوِ الثَّوْبِ الْمُطَيَّبِ لِمُرُورِ الزَّمَانِ ، أَوْ لِغُبَارٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَتْ رَائِحَتُهُ ، حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ . وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوِ انْغَمَرَ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ انْمَحَقَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ، لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَلَوِ انْغَمَرَتِ الرَّائِحَةُ وَبَقِيَ اللَّوْنُ أَوِ الطَّعْمُ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . فَرْعٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِعْمَالِ هُوَ أَنْ يَلْصَقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ ، أَوْ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ . فَلَوْ طَيَّبَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ بِغَالِيَةٍ ، أَوْ مِسْكٍ مَسْحُوقٍ ، أَوْ مَاءِ وَرْدٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ الْإِلْصَاقُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَوْ بَاطِنِهِ ، بِأَنْ أَكَلَهُ أَوِ احْتَقَنَ بِهِ ، أَوِ اسْتَعَطَ . وَقِيلَ : لَا فِدْيَةَ فِي الْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ ، وَلَوْ عَبِقَ بِهِ الرِّيحُ دُونَ الْعَيْنِ بِأَنْ جَلَسَ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ ، أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُبَخَّرُ ، أَوْ فِي بَيْتٍ تَبَخَّرَ سَاكِنُوهُ فَلَا فِدْيَةَ . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوْضِعَ لِاشْتِمَامِ الرَّائِحَةِ ، لَمْ يُكْرَهْ ، وَإِلَّا كُرِهَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : يُكْرَهُ قَطْعًا . وَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ وَلَوِ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ بَدَنُهُ ، أَوْ ثِيَابُهُ ، لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ . فَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ ، لَكِنْ عَبِقَتْ بِهِ الرَّائِحَةُ