تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يُعْطَاهُ الْمُنَجِّمُ وَصَاحِبُ الْأَزْلَامِ الَّتِي يُسْتَقْسَمُ بِهَا ، مِثْلُ الْخَشَبَةِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا " أب ج د " وَالضَّارِبُ بِالْحَصَى ، وَالَّذِي يَخُطُّ فِي الرَّمْلِ . وَمَا تَعَاطَاهُ هَؤُلَاءِ حَرَامٌ . وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، كَالْبَغَوِيِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : « خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي ، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي ، مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ » ( 1 ) . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لَا يَتْرُكُونَهُنَّ : الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ ، وَالنِّيَاحَةُ » ( 2 ) . وَالنُّصُوصُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الْأَئِمَّةِ ، بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَّسِعَ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهَا . وَصِنَاعَةُ التَّنْجِيمِ ، الَّتِي مَضْمُونُهَا الْإِحْكَامُ وَالتَّأْثِيرُ ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْحَوَادِثِ الْأَرْضِيَّةِ [ بِالْأَحْوَالِ الْفَلَكِيَّةِ أَوِ التَّمْزِيجِ بَيْنَ الْقُوَى الْفَلَكِيَّةِ وَالْغَوَائِلِ الْأَرْضِيَّةِ ] ( 3 ) - : صِنَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى لِسَانِ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ ، قَالَ تَعَالَى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } ( 4 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ }
هامش
( 1 ) البخاري 2 : 433 - 434 ، و 7 : 338 ( فتح ) . ومسلم 1 : 34 ( 2 ) مسلم 1 : 256 . والمسند 5 : 342 - 343 ( طبعة الحلبي ) ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . وأثبتناه من سائر النسخ . ن ( 4 ) طه : 69
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 517 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء