تَجَرَّدَتْ عَنِ الْعَوَائِقِ صَارَ لَهَا مِنَ الْفِرَاسَةِ وَالْكَشْفِ بِحَسَبِ تَجَرُّدِهَا ، وَهَذِهِ فِرَاسَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى إِيمَانٍ ، وَلَا عَلَى وِلَايَةٍ ، وَلَا تَكْشِفُ عَنْ حَقٍّ نَافِعٍ ، وَلَا عَنْ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ، بَلْ كَشْفُهَا مِنْ جِنْسِ فِرَاسَةِ الْوُلَاةِ وَأَصْحَابِ [ عِبَارَةِ الرُّؤَيا وَالْأَطِبَّاءِ ] ( 1 ) وَنَحْوِهِمْ .
وَفِرَاسَةٌ خَلْقِيَّةٌ ، وَهِيَ الَّتِي صَنَّفَ فِيهَا الْأَطِبَّاءُ وَغَيْرُهُمْ ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْخَلْقِ عَلَى الْخُلُقِ ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِارْتِبَاطِ ، الَّذِي اقْتَضَتْهُ حِكْمَةُ اللَّهِ ، كَالِاسْتِدْلَالِ بِصِغَرِ الرَّأْسِ الْخَارِجِ عَنِ الْعَادَةِ عَلَى صِغَرِ الْعَقْلِ ، وَبِكِبَرِهِ عَلَى كِبَرِهِ ، وَسِعَةِ الصَّدْرِ عَلَى سِعَةِ الْخُلُقِ ، وَبِضِيقِهِ عَلَى ضِيقِهِ ، وَبِجُمُودِ الْعَيْنَيْنِ وَكَلَالِ نَظَرِهِمَا عَلَى بَلَادَةِ صَاحِبِهِمَا وَضَعْفِ حَرَارَةِ قَلْبِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَنُؤْمِنُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ : مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَنُؤْمِنُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا ) .
ش : عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : « أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ [ تَبُوكَ ] ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ [ مِنْ ] أَدَمٍ ، فَقَالَ : " اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَيَغْدِرُونَ ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا » . وَرُوِيَ " رَايَةً " ، بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ ، وَهُمَا بِمَعْنًى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ ( 2 ) .
وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، قَالَ : « اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( عبادة الرؤساء والأظناء ) . ولعل الصواب ما أثبتناه من مدارج السالكين 2 / 487 . ن
( 2 ) رواه البخاري 6 : 198 - 199 من ( الفتح ) . ورواية « راية » بالراء - هي رواية أبي داود ، كما نص عليه الحافظ . وفي معناه حديث لعبد الله بن عمرو بن العاص . رواه أحمد في المسند : 6623